( مسألة 16 ) : لو قام الجالس السابق وفارق المكان رافعاً يده منه معرضاً عنه ، بطل حقّه - على فرض ثبوت حقّ له « 1 » - وإن بقي رحله ، فلو عاد إليه وقد أخذه غيره ليس له إزعاجه .
نعم لا يجوز التصرّف في بساطه ورحله ، وإن كان ناوياً للعود ، فإن كان رحله باقياً بقي حقّه لو قلنا بثبوت حقّ له ، ولكن لا يجوز التصرّف في رحله على أيّ حال ، وإلّا فالظاهر سقوط حقّه على فرض ثبوته ، لكن ثبوت حقّ في أمثال ذلك مطلقاً لا يخلو من تأمّل « 2 » وإن يظهر منهم التسالم عليه في خصوص المسجد ، والأحوط عدم إشغاله ، خصوصاً إذا كان خروجه لضرورة ، كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قضاء حاجة ونحوها .
( مسألة 17 ) : الظاهر أنّ وضع الرحل مقدّمة للجلوس كالجلوس في إفادة الأولويّة ؛ لكن إن كان ذلك بمثل فرش سجّادة ونحوها ممّا يشغل مقدار مكان الصلاة أو معظمه ، لابمثل وضع تربة أو سبحة أومسواك وشبهها « 3 » .
( مسألة 18 ) : يعتبر أن لا يكون بين وضع الرحل ومجيئه طول زمان ؛ بحيث استلزم تعطيل المكان ، وإلّا لم يفد حقّاً ، فجاز لغيره أخذ المكان قبل مجيئه ؛ ورفع رحله والصلاة مكانه إذا شغل المحلّ بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلّابرفعه ، والظاهر أنّه يضمنه الرافع إلى أن يوصله إلى صاحبه . وكذا الحال فيما لو فارق المكان معرضاً عنه مع بقاء رحله فيه .
( مسألة 19 ) : المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام ، فإنّ المسلمين فيها شرع سواء ؛ سواء العاكف فيها والباد ، والمجاور لها والمتحمّل إليها من بعد البلاد .
ومن سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة ، ليس لأحد إزعاجه ، وهل للزيارة أولويّة على غيرها ، كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا بأولويّتها ؟
لا يخلو من وجه ، لكنّه غير وجيه ، كأولويّة من جاء إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين ؛ وإن كان ينبغي لهم مراعاتهم ، وحكم مفارقة المكان ووضع الرحل وبقائه كما سبق في المساجد .
هامش
( 1 ) - لاوجه لهذا الشرط ؛ لثبوت الحقّ له .
( 2 ) - لاتأمّل فيه .
( 3 ) - وإن كان الاحتياط فيها حسناً جدّاً .