تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأخذه والسقاية به ، إلّابإذن باقي الشركاء ، فإن لم يكن بينهم تعاسر ويبيح كلّ منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كلّ وقت وزمان فلابحث . وإن وقع بينهم تعاسر فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة - بحسب الساعات أو الأيام أو الأسابيع مثلًا - فهو ، وإلّا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء ؛ بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتّى يتساوى الماء الجاري فيها ، ويجعل لكلّ منهم من الثقب بمقدار حصّته ، ويجري كلّ منهم ما يجري في الثقبة المختصّة به في ساقية تختصّ به ، فإذا كان بين ثلاثة وسهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاثاً متساوية جعلت لكلّ منهم ثقبة ، وإن كانت ستّاً جعلت لكلّ منهم ثقبتان ، وإن كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلّهم سهماً ، فإذا كان لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه ، جعلت الثقب ستّاً : ثلاث منها لذي النصف ، واثنتان لذي الثلث ، وواحدة لذي السدس وهكذا ، وبعد ما أفرزت حصّة كلّ منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء . ( مسألة 28 ) : الظاهر أنّ القسمة بحسب الأجزاء قسمة إجبار ، فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع منهم عليها ، وهي لازمة ليس لأحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها . وأمّا المهاياة فهي موقوفة على التراضي ، وليست بلازمة ، فلبعضهم الرجوع عنها حتّى فيما إذا استوفى تمام نوبته ولم يستوف الآخر نوبته ؛ وإن ضمن - حينئذٍ - مقدار ما استوفاه بالمثل مع إمكانه ، وإلّا فبالقيمة . ( مسألة 29 ) : إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح - من عين أو وادٍ أو نهر ونحوها - بأن أحياها أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقي أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الأعصار ، كان للجميع حقّ السقي منه ، فليس لأحد أن يشقّ نهراً فوقها يقبض الماء كلّه أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الأملاك . وحينئذٍ فإن وفى الماء لسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو ، وإن لم يف ووقع بين أربابها - في التقدّم والتأخّر - التشاحّ والتعاسر يقدّم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن علم السابق ، وإلّا يقدّم الأعلى فالأعلى والأقرب فالأقرب إلى فوهة الماء وأصله ، فيقضي الأعلى حاجته ، ثمّ يرسله إلى ما يليه