ومنها : فيما إذا دُفن في مكان يوجب هتكه ، كما إذا دفن في بالوعة أو مزبلة ، وكذا إذا دُفن في مقبرة الكفّار « 1 » .
ومنها : لنقله إلى المشاهد المشرّفة مع إيصاء الميّت بنقله إليها بعد دفنه أو قبله ، فخولف عصياناً أو نسياناً أو جهلًا ، فدفن في مكان آخر ، أو بلا وصية منه أصلًا ، فالأقوى جوازه في الصورة الثانية ، وأمّا الأولى والثالثة ففيهما إشكال وتأمّل ، وإنّما يجوز في الثانية لو لم يتغيّر البدن ولايتغيّر إلى وقت الدفن بما يوجب الهتك والإيذاء .
ومنها : لو خيف عليه من سبع أو سيل أو عدوّ ونحو ذلك .
( مسألة 4 ) : يجوز محو آثار القبور التي عُلم اندراس ميّتها إذا لم يكن فيه محذور ، ككون الآثار ملكاً للباني ، أو الأرض مباحة حازها وليّ الميّت لقبره ونحو ذلك . وأولى بالجواز ما إذا كانت في المقبرة المُسبَّلة للمسلمين مع حاجتهم ، عدا ما تقدّم من قبور الشهداء والصلحاء والعلماء وأولاد الأئمّة عليهم السلام ؛ ممّا جعلت مزاراً .
( مسألة 5 ) : لو اخرج الميّت عن قبره عصياناً أو بنحو جائز أو خرج بسبب من الأسباب ، لا يجب دفنه ثانياً في ذلك المكان ، بل يجوز أن يُدفن في مكان آخر .
ختام فيه أمران
أحدهما : من المستحبّات الأكيدة : التعزية لأهل المصيبة وتسليتهم وتخفيف حزنهم ؛ بذكر ما يُناسب المقام وما له دَخل تامّ في هذا المرام ؛ من ذكر مصائب الدنيا وسرعة زوالها ، وأنّ كلّ نفس فانية ، والآجال متقاربة ، ونقل ما ورد فيما أعدّ اللَّه تعالى للمصاب من الأجر ، ولاسيّما مصاب الولد : من أنّه شافع مشفّع لأبويه ؛ حتّى أنّ السقط يقف وقفة الغضبان على باب الجنّة ، فيقول : لا أدخل حتّى يدخل أبواي ، فيُدخِلهما اللَّه الجنّة ، إلى غير ذلك . وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده ، وإن كان الأفضل كونها بعده ، وأجرها عظيم ، ولاسيّما تعزية الثكلى واليتيم ، فمن عزّى مصاباً كان له مثل أجره ؛ من غير أن ينتقص من
هامش
( 1 ) - في وجه لا يخلو من قوّة .