( مسألة 3 ) : قد عرفت أنّه إذا أدّى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه ، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون ، ولو تعذّر إجباره أحضره عنده ومكّنه منه ؛ بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفاً ، وبه تفرغ ذمّته ، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه . ولو تعذّر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم ، وبه تفرغ ذمّته . وهل يجب على الحاكم القبول ؟
فيه تأمّل وإشكال . ولو لم يوجد الحاكم « 1 » فهل له أن يعيّن الدين في مال مخصوص ويعزله ؟ فيه تأمّل وإشكال . ولو كان الدائن غائباً ، ولا يمكن إيصاله إليه ، وأراد المديون تفريغ ذمّته ، أوصله إلى الحاكم عند وجوده . وفي وجوب القبول عليه الإشكال السابق . ولو لم يوجد الحاكم ، يبقى في ذمّته إلى أن يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه .
( مسألة 4 ) : يجوز التبرّع بأداء دين الغير حيّاً كان أو ميّتاً ، وبه تبرأ ذمّته وإن كان بغير إذنه بل وإن منعه ، ويجب على من له الدين القبول « 2 » .
( مسألة 5 ) : لايتعيّن الدين فيما عيّنه المدين ، ولا يصير ملكاً للدائن ما لم يقبضه « 3 » . وقد مرّ التأمّل والإشكال في تعيّنه بالتعيين - عند امتناع الدائن عن القبول - في المسألة الثالثة .
فلو كان عليه درهم ، وأخرج من كيسه درهماً ليدفعه إليه - وفاءً عمّا عليه - وقبل وصوله بيده تلف ، كان من ماله ، وبقي ما في ذمّته على حاله .
( مسألة 6 ) : يحلّ الدّين المؤجّل بموت المديون قبل حلول أجله ، لا موت الدائن ، فلو مات يبقى على حاله ينتظر ورثته انقضاءه ، فلو كان الصداق مؤجّلًا إلى مدّة معيّنة ، ومات الزوج قبل حلوله ، استحقّت الزوجة مطالبته بعد موته ، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فليس لورثتها المطالبة قبل انقضائه . ولايلحق بموت الزوج طلاقه ، فلو طلّقها يبقى صداقها المؤجّل على حاله . كما أنّه لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس ، فلو كان عليه ديون حالّة
هامش
( 1 ) - أو لم يقبل ، بل لا يبعد جواز ذلك حتّى مع وجود الحاكم وقبوله أيضاً ، فلاتأمّل فيه ، ولا إشكال في أنّ له ذلك ، وبه تبرأ ذمّته ، وليس عليه ضمان لو تلف من غير تفريط منه . هذا إذا كان الدائن حاضراً وامتنع من أخذه .
( 2 ) - إذا حلّ أجله ، وإلّا فوجوب قبوله محلّ تأمّل ، كما في أصله .
( 3 ) - إلّاإذا أسقط اعتبار قبضه بسبب الامتناع ، كما مرّ .