أو بغيره ؛ سواء كان مساوياً للثمن الأوّل أم لا ، وسواء كان البيع الثاني حالّاً أو مؤجّلًا . وإنّما يجوز ذلك إذا لم يشترط في البيع الأوّل ، فلو اشترط البائع في بيعه على المشتري أن يبيعه منه بعد شرائه ، أو شرط المشتري على البائع أن يشتريه منه ، لم يصحّ على الأحوط « 1 » . كما أنّه لا يجوز ذلك مطلقاً لو احتال به للتخلّص من الربا « 2 » .
القول في الربا
وقد ثبت حرمته بالكتاب والسنّة وإجماع من المسلمين ، بل لايبعدكونها من ضروريّات الدين ، وهو من الكبائر العظام ، وقد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز والأخبار الكثيرة ؛ حتّى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : « درهم ربا عند اللَّه أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم » ، وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لعليّ عليه السلام ، قال : « يا عليّ الربا سبعون جزءً ، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل امّه في بيت اللَّه الحرام » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ومن أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه » إلى غير ذلك .
وهو قسمان : معاملي وقرضي .
أمّا الأوّل : فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيّة ، كبيع منّ من الحِنطة بمنّين أو بمنّ منها ودرهم . أو حكميّة كمنّ منها نقداً بمَنٍّ منها نسيئة . والأقوى « 3 » عدم اختصاصه بالبيع ، بل يجري في سائر المعاملات كالصلح ونحوه . وشرطه أمران :
الأوّل - اتّحاد الجنس عرفاً ، فكلّما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو التمر أو العنب بنظر العرف ، وحكموا بالوحدة الجنسيّة ، فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل وإن تخالفا في
هامش
( 1 ) - الأقوى .
( 2 ) - لا يبعد الجواز في الإطلاق ؛ تخلّصاً من الربا .
( 3 ) - وهو الأشهر والأحوط ؛ وإن كان الاختصاص به لا يخلو من قوّة .