لأصل الدفن . وأمّا لو اختار الوليّ مكاناً خاصّاً وقبراً مخصوصاً ، وأعطى المال لحفر ذلك المكان الخاصّ ، فالظاهر أنّه لا بأس به . كما لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور عند المريض ؛ وإن أشكل أخذها لأصل المعالجة ؛ وإن كان الأقوى « 1 » جوازه . ولو كان العمل تعبّدياً يشترط فيه التقرّب - كالتغسيل - فلا يجوز أخذها عليه على أيّ حال . نعم لا بأس بأخذها على بعض الأمور غير الواجبة كما تقدّم في غسل الميت . وممّا يجب على الإنسان تعليم مسائل الحلال والحرام ، فلا يجوز أخذها عليه ، وأمّا تعليم القرآن ، فضلًا عن غيره من الكتابة وقراءة الخطّ وغير ذلك ، فلا بأس بأخذها عليه . والمراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الأجير . وأمّا ما وجب على غيره ولا يعتبر فيه المباشرة ، فلا بأس بأخذ الأجرة عليه ؛ حتّى في العبادات التي يشرع فيها النيابة ، فلا بأس بالاستئجار للأموات في العبادات كالحجّ والصوم والصلاة .
( مسألة 19 ) : يكره اتّخاذ بيع الصرف والأكفان والطعام حرفة ، وكذا بيع الرقيق ؛ فإنّ شرّ الناس من باع الناس ، وكذا اتّخاذ الذبح والنحر صنعة ، وكذا صنعة الحياكة والحجامة ، وكذا التكسّب بضراب الفحل ؛ بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة . نعم لا بأس بأخذ الهديّة والعطيّة لذلك .
( مسألة 20 ) : لا ريب في أنّ التكسّب وتحصيل المعيشة بالكدّ والتعب محبوب عند اللَّه تعالى ، وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام الحثّ والترغيب عليه مطلقاً ، وعلى خصوص التجارة والزراعة واقتناء الأغنام والبقر روايات كثيرة . نعم ورد النهي عن إكثار الإبل .
( مسألة 21 ) : يجب على كلّ من يباشر التجارة وسائر أنواع التكسّب ، تعلُّمُ أحكامها والمسائل المتعلّقة بها ؛ ليعرف صحيحها عن فاسدها ، ويسلم من الربا . والقدر اللازم أن يكون عالماً - ولو عن تقليد - بحكم التجارة والمعاملة التي يوقعها حين إيقاعها ، بل ولو بعد إيقاعها إذا كان الشكّ في الصحّة والفساد فقط ، وأمّا إذا اشتبه حكمها من جهة الحرمة والحلّيّة - لا من جهة مجرّد الصحّة والفساد - يجب الاجتناب عنها ، كموارد الشكّ في أنّ
هامش
( 1 ) - لاقوّة في جوازه .