الماء مقامه ، فإنّه يتعيّن التيمّم حينئذٍ ، لكن الأحوط صرف الماء في الغسل أوّلًا ، ثمّ التيمّم .
( مسألة 11 ) : لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى الهلاك ، أو المرض ، أو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل وإن أمن من ضرره . كما لا فرق فيما يؤدّي إلى الهلاك بين ما يخاف على نفسه أو على غيره ؛ آدميّاً كان أو غيره ، مملوكاً كان أو غيره ممّا يجب حفظه عن الهلاك ، بل لا يبعد التعدّي إلى من لا يجوز قتله وإن لا يجب حفظه كالذمّي .
نعم الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلة ، كالمؤذيات من الحيوانات ، ومن يكون مهدور الدم من الآدمي ، كالحربي والمرتدّ عن فطرة ونحوهما ، ولو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله كالخمر والنجس ، وعنده ماء طاهر ، يجب حفظه لعطشه ، ويتيمّم لصلاته ؛ لأنّ وجود المحرّم كالعدم .
( مسألة 12 ) : لو كان متمكّناً من الصلاة مع الطهارة المائيّة ، فأخّر حتّى ضاق الوقت عن الوضوء والغسل ، تيمّم وصلّى ، وصحّت صلاته وإن أثم بالتأخير ، والأحوط - احتياطاً شديداً - قضاؤها أيضاً .
( مسألة 13 ) : لو شكّ في مقدار ما بقي من الوقت ، فتردّد بين ضيقه حتّى يتيمّم ، أو سعته حتّى يتوضّأ أو يغتسل ، يجب عليه التيمّم ، وكذا لو علم مقدار ما بقي ولو تقريباً ، وشكّ في كفايته للطهارة المائيّة ، يتيمّم « 1 » ويصلّي .
( مسألة 14 ) : لو دار الأمر بين إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع التيمّم ، وإيقاع ركعة منها مع الوضوء ، قدّم الأوّل على الأقوى ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالقضاء مع المائيّة .
( مسألة 15 ) : التيمّم لأجل ضيق الوقت مع وجدان الماء ، لا يستباح به إلّاالصلاة التي ضاق وقتها ، فلاينفع لصلاة أخرى ولو صار فاقد الماء حينها . نعم لو فقد في أثناء الصلاة الأولى لا يبعد كفايته لصلاة أخرى ، والأحوط « 2 » ترك سائر الغايات - غير تلك الصلاة - حتّى إذا أتى بها حال الصلاة ، فلا يجوز مسّ كتابة القرآن على الأحوط .
هامش
( 1 ) - لا يبعد القول بالتيمّم في كلتا الصورتين ؛ لوجود الخوف في كلتيهما ، والالتزام بالفرق بينهما مشكل جدّاً .
( 2 ) - استحباباً ، فيجوز حينئذٍ مسّ كتابة القرآن .