3 - وقال في حقه الباخرزي صاحب دمية القصر ص 183 : هو جاحظ نيسابور ، وزبدة الأحقاب والدهور ، لم تر العيون مثله ، ولا أنكرت الأعيان فضله ، وكيف ينكر وهو المزن يحمد بكل لسان ، أو كيف يستر وهو الشمس لا تخفى بكل مكان ، وكنت وانا فرخ ازغب ، في الاستضاءة بنوره أرغب ، وكان هو ووالدي بنيسابور لصيقي دار ، وقريني جوار ، فكم حملت كتبا تدور بينهما في الاخوانيات ، وقصائد بها في المجاوبات ، وما زال بي رؤوفا وعليّ حانيا ، حتى طننته أبا ثانيا ، رحمة اللّه عليه كلّ صباح تخفق رايات أنواره ، ومساء تتلاطم أمواج تياره ، ووقعت إليّ بعد وفاته مجلدة من أشعاره وفيها ثمار بيانه ، وعليها آثار بنانه ، فالتقطت منها ما يصلح لكتابي هذا من أوساط عقودها ، وأناسي عيونها ، فمن ذلك ما كتب به إلى الأمير أبي الفضل الميكالي يعاتبه :
يا سيدا بالمكرمات ارتدى * وانتعل العيوق والفرقدا
مالك لا تجري على مقتضى * مودة طال عليها المدى
إن غبت لم أطلب وهذا * سليمان بن داود نبيّ الهدى
تفقد الطير على شغله * فقال : ما لي لا أرى الهدهدا
وقوله :
وسائل عن دمعي السائل * وحال لوني الكاسف الحائل
قلت له والأرض في ناظري * أوسع منها كفّة الحابل
بليت واللّه بمملوكة * في مقلتيها ملكا بابل
فان لحاني عاذلي في الهوى * يوما فما العاذل بالعادل
وقوله :
لا كان في عيني مجال للسنة * وجعلت عرضي عرضة للالسنه