تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
السوقيّة مثلا ، أو الجهل بما يسلم له من الثمن كما في المقام ؛ فإنّ الشرط لو كان هو بذل التفاوت بحسب نسبة الثمن يكون الشرط أيضا معلوما ، غاية الأمر يكون الجهل بمقدار التفاوت وبما يسلم له من الثمن بعد بذل التفاوت ، ولا يكون ذلك مضرّا ، كما لو باع مال نفسه مع مال غيره ببيع واحد فإنّه يكون صحيحا مع أنّه لا يعلم بما يسلم له من الثمن بإزاء ماله ، خصوصا لو لم يجز المالك الأصيل . وهكذا لو كان المبيع معيبا إذ البائع لا يعلم مقدار التفاوت بين المعيب والصحيح ، ومع ذلك يكون البيع صحيحا ولا يكون غرريّا ، كما تشهد بصحّته الأخبار . نعم لو لم تكن النسبة محفوظة يكون ذلك من أوضح أنحاء الغرر . ولو تنزّلنا عن ذلك ، فيكون حال البيع في هذه الصورة حال اشتراط سقوط الخيار ، وقد ذكرنا أنّه لا يوجب الغرر لو كان كلّ منهما عالما بوجود الصفة . وأمّا الجهة الثالثة - أي بقاء الخيار في هذه الصورة وعدمه - فالحقّ أنّه مبتن على أنّ ظاهر اشتراط البذل بحسب المتفاهم العرفي ، هل هو إلغاء ثبوت الخيار على تقدير التخلّف ، أو أنّه مضافا إلى ثبوت الخيار له على تقدير التخلّف وكونه مخيّرا بين الفسخ والرضا بالفاقد ، إثبات حقّ أخذ الأرش له بالجعل لا بالتعبّد كما في فرض العيب ، فيكون حينئذ مخيّرا بين أمور ثلاثة ؟ ولا يبعد الأوّل ، ومع الشكّ في ذلك فمقتضى الاستصحاب عدم ثبوت الخيار كما هو واضح . والتمسّك بقاعدة « لا ضرر » لإثبات الخيار في المقام لا وجه له ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ القاعدة ليست مدركا للخيار ، وثانيا : لو سلّمنا ذلك فهي غير شاملة للضرر الشخصي أي لتخلّف الغرض والداعي ، فإنّه لا يوجب الخيار .