تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
جملة ما أوردناه على التمسّك بالقاعدة لإثبات خيار الغبن - فعلى فرض تسليم كونها مدركا يكون الضرري والمرفوع هو اللزوم ، ومن الواضح أنّ البيع ليس له إلّا لزوم واحد ، فهذا اللزوم الوحداني مرفوع بواسطة الضرر ، وإذا أقدم عليه وألغاه يرجع اللزوم ويسقط الخيار الناشئ من الضرر ، فيتمّ ما أفاده قدّس سرّه . ولكن قد عرفت أنّ المدرك ليس ذلك ، وإنّما المدرك هو الشرط الضمني ، وعلى ذلك فاشتراط التساوي ينحلّ إلى شروط عديدة ، فإذا الغي بعضها يكون الباقي باقيا على حاله ، وعند تخلّفه يأتي خيار تخلّف الشرط ، فكأنّه تكون هناك خيارات عديدة . مثلا اشتراط تساوي قيمة العوضين ينحلّ إلى أن لا يكون التفاوت بمقدار العشر ولا بمقدار نصفه ولا بمقدار ربعه وهكذا ، فإذا رفع اليد عن بعض هذه الشروط يبقى الباقي على حاله ، وإذا تخلّف بعضه يأتي الخيار . وبهذا يرتفع الإشكال عن النقض الذي ذكرناه ؛ فإنّ ثبوت الخيار هناك يكون لما ذكرناه . وبالجملة : كما أنّه في صورة التصريح باشتراط التساوي بهذه المراتب يوجب تخلّف بعضها ثبوت الخيار ، كذلك إذا كان الاشتراط بالارتكاز العقلائي . هذا كلّه إذا كان الإسقاط مجّانا وبلا عوض . وأمّا إذا كان بعوض كعنوان الصلح المبنيّ على المداقّة لا المحاباة ، فمن الواضح بحسب ما هو المرتكز أنّه ليس المعوّض إسقاط مرتبة من الغبن دون مرتبة بحيث يكون له الخيار أيضا بعد أخذه العوض ويجتمع عنده العوض والمعوّض ، فإنّه ليس كذلك بحسب الارتكاز ، فلا محالة يدور الأمر حينئذ بين الاحتمالين اللذين أفادهما الشيخ قدّس سرّه ، أحدهما : بطلان هذا الصلح من رأس لعدم وقوعه على الحقّ