. . . . . . . . . .
شرح
أصالة عدم تقيّد المبيع بالوصف المفقود ، فهي وإن كانت مؤثّرة في عدم الخيار وليست من الأصول المثبتة ، إلّا أنّها غير جارية ؛ لعدم وجود الحالة السابقة فيها ، إذ لم يكن المبيع غير مقيّد به في زمان ليستصحب . ثمّ نظّر ذلك بما إذا شكّ في كريّة ماء مخلوق الساعة ، فذكر أنّ استصحاب عدم كرّيته وإن كان مثبتا لقلّته إلّا أنّه غير جار لعدم الحالة السابقة ، واستصحاب عدم وجود الكرّ جار لكنّه لا يثبت قلّة الماء الموجود . هذا ملخّص ما أفاده المصنّف في المقام .
ونقول : لا بدّ من التكلّم في مقامين :
أحدهما : في بيان الكبرى ، وأنّ مقتضى الأصل في موارد الاشتراط ما هو ؟ وفي موارد التقييد ما هو ؟
ثانيهما : في بيان الصغرى ، وأنّ المقام من قبيل الاشتراط أو التقييد ؟
أمّا المقام الأوّل ، فإذا اختلفا في اشتراط شيء في العقد وعدمه ، كان مرجعه إلى النزاع في ثبوت التزام آخر زائد على ما اتّفقا عليه من الالتزام بأصل العقد ، والأصل عدمه ، فمدّعي الاشتراط هو المدّعي ومنكره هو المنكر الموافق معه الأصل ، وفي الفرض هو المشتري .
وأمّا إذا اختلفا في تقييد المبيع وعدمه ، كما في بيع الكلّي فإنّه قابل للتقييد وبه تتضيّق دائرة المبيع :
فتارة : يدّعي كلّ منهما تقيّد المبيع بقيد وجودي يباين ما يدّعيه الآخر ، كما إذا فرضنا أنّ البائع ادّعى كون المبيع هو الأرز المقيّد بكونه « نعيمة » والمشتري ادّعى تقيّده ب « العنبر » فيكون من باب التداعي بلا إشكال ، لأنّ كلّا منهما ينكر ما يدّعيه الآخر ويدّعي ما ينكره الآخر ، فيجري فيه حكمه .