شرح
وللمناقشة في هذه الوجوه فصّل المصنّف في ذلك بحسب اختلاف المباني ، فذكر أنّ رؤية الصفات السابقة إن كانت بمنزلة اشتراطها في ضمن العقد - ولذا لا يلزم من تخلّفها سوى الخيار - فالقول عند الاختلاف هو قول البائع ، لأنّ الأصل عدم اشتراط خلاف الوصف الموجود في المبيع . وإن كانت بمعنى أخذها في المعقود عليه بحيث يكون متعلّق البيع هو المقيّد بها - ولذا لا يجوز إلغاؤها كما يجوز إلغاء الشروط الضمنيّة « 1 » - وإن كان أخذها قيدا أيضا لا يترتّب عليه سوى الخيار عند تخلّفها ، فالقيديّة من هذه الجهة كالاشتراط ، لكنّها حينئذ ليست شيئا مستقلّا لينفيها الأصل « 2 » ، فالقول قول المشتري ، لأنّ الأصل عدم وقوع البيع على ما ينطبق على الشيء الموجود - هو المهزول مثلا - ليلزم به المشتري . ولا يعارضه أصالة عدم وقوع البيع على المقيّد بالوصف المفقود - وهو السمن - لأنّه مثبت لا يثبت به وقوع العقد على الموجود الذي هو المؤثّر في اللزوم « 3 » . وأمّا
هامش
( 1 ) فيكون القول قول المشتري لأصالة عدم وقوع العقد على هذا الموجود الفاقد لوصف السمن من جهة احتمال وقوع العقد على الموصوف والمقيّد بالسمن ، قال بعد ذلك : لكن الإنصاف أنّه على المبنى الثاني أيضا . . . ( الأحمدي ) .
( 2 ) فيرجع النزاع على المبنى الثاني إلى وقوع العقد على ما ينطبق على الشيء الموجود حتّى يلزم الوفاء به أو عدمه ( الأحمدي ) .
( 3 ) لما تقرّر في الأصول من أنّ نفي أحد الضدّين بالأصل لا يثبت الضدّ الآخر ولا مجال للتمسّك بأصالة اللزوم بعد فرض اتّفاقهما على أنّ المبيع صار ملك المشتري والثمن دخل في ملك البائع وإنّما الشكّ في الانفساخ بفسخ المشتري فينفى الشك بقاعدة اللزوم لأنّ الشكّ فيه ناشئ من الشكّ في تعلّق العقد بهذا الموجود والأصل عدم وقوعه عليه وهو وارد على أصالة اللزوم ( الأحمدي ) .