شرح
ولكن كلّ هذه الأمور بعيدة عن مبانيهما ؛ وذلك لعدم ترتّب أيّ أثر على عدم وجود صفة أخرى في المبيع ولا على العلم بها ولا على العلم بالصفة الموجودة فعلا ، وإنّما الأثر مترتّب على لازم ذلك عقلا ، وهو اشتراط الخيار على تقدير عدم وجود الصفة كالسمن وعدمه ، فكلّ هذه الأصول تكون من المثبتة « 1 » ، فإنّ الخيار وعدمه في المقام ليس من آثار علم المشتري وجهله بالحال ، وهما لا يقولان بالأصول المثبتة . هذا ، مضافا إلى أنّ السببيّة في الفرض عقليّة وليست بشرعيّة « 2 » .
الثالث : أنّ الأصل عدم وصول حقّ المشتري إليه .
وأورد عليه المصنّف : بأنّ حقّ المشتري من نفس العين قد وصل إليه قطعا ، وثبوت حقّ له في الوصف المفقود أوّل الكلام ، فعليه إثباته .
ونقول : بناء على المختار من وقوع الثمن بتمامه بإزاء الموصوف ، لا معنى لاشتراط الصفة سوى جعل الخيار على تقدير عدم وجودها ، فلا يتحقّق للمشتري حقّ بالوصف أصلا ، سوى ثبوت الخيار له على تقدير التخلّف ، والأصل عدم جعل الخيار .
هامش
إلى أن قال : فلا إشكال في التعارض ( الأحمدي ) . انظر منية الطالب 2 / 401 .
( 1 ) لوقوع البيع على الموصوف بالصفة الأخرى وهي المهزولة حتّى ينطبق المبيع على الموجود الخارجي فيكون العقد واجب الوفاء وأمّا نفس عدم التغيّر فليس في نفسه موضوعا لأثر شرعا ( الأحمدي ) .
( 2 ) والأصل في السبب الشرعي يرفع موضوع المسبّب الشرعي لا مطلقا ، وثانيا على ما أفاده المحقّق النائيني لا سببيّة ولا مسببيّة بين العلم والمعلوم ، والجواب الصحيح عن الأصل المذكور ما أشرنا إليه من أنّ أصالة عدم علم المشتري بالوصف الموجود لا يثبت وقوع العقد على الموصوف بالصفة الأخرى إلّا على القول بالأصل المثبت ( الأحمدي ) .