شرح
والاطمئنان به من أيّ سبب حصل ، كما دلّ على ذلك رواية عبد الملك في شراء مائة راوية « 1 » . وأمّا فيما لم يجعل الكيل فيه طريقا إلى الوزن ، فالاكتفاء في مثله بالوزن عن الكيل يكون من المجازفة فيما تتقوّم به ماليّة المبيع .
فالصحيح هو المنع مطلقا ، إلّا إذا جعل أحد الأمرين طريقا إلى الآخر .
واحتمال التفاوت إن كان ممّا يتسامح به فلا يوجب الخيار أيضا ، لأنّه موجود في الأوزان المتعارفة في بلد واحد أيضا ، وإلّا فيثبت الخيار للمشتري إذا ظهر النقص ، كما أشار المصنّف إلى ذلك بقوله قدّس سرّه : فالظاهر أيضا الجواز مع البناء على ذلك المقدار المستكشف من التقدير . . . إلى آخره .
وقد أورد عليه الميرزا قدّس سرّه : بأنّ لازمه جواز البيع مبنيّا على مقدار خاص ولو لم يكن هناك كيل ولا وزن أصلا « 2 » .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مورد كلام المصنّف ما إذا أخبر البائع بمقدار المبيع - لطريقيّة الكيل عن الوزن - وباعه مبنيّا على ذلك الوزن ، وقد فرضنا أنّ إخبار البائع حجّة لقوله عليه السّلام : ( إذا ائتمنك فلا بأس ) « 3 » فكيف يقاس به ما إذا لم يخبر البائع بالمقدار وإنّما يبيعه مجازفة مبنيّا على مقدار خاص ، فتأمّل .
ثمّ إنّ المصنّف بعد ما ذكر اعتبار علم كلّ من المتبايعين بالوزن في الموزون ، رتّب عليه فساد المعاملة إذا وقعت بوزن معلوم عند أحدهما دون الآخر وإن كان متعارفا في البلد ، كالحقّة ونحوها من الأوزان المتعارفة في العراق التي لا يعرفها
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 255 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل .
( 2 ) منية الطالب 2 / 366 .
( 3 ) الوسائل 12 / 257 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 6 .