تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّه ربما يستدلّ على هذا الشرط بوجوه أخر [ 1 ]
شرح
بالباطل إنّما هو ناظر إلى الأسباب الباطلة كالقمار ونحوه « 1 » ، فلا يمكن الاستدلال بشيء منها في المقام . إلّا أنّ نفس النهي عن بيع الغرر دالّ بالأولويّة العرفيّة على المنع عن بيع الخطر اليقيني - أي مع اليقين بعدم السلامة - فإنّ ملاك المنع هو عدم وقوع المتبايعين في الخطر الثابت في كلا الفرضين احتمالا أو جزما . [ 1 ] منها : ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله مستفيضا من قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا تبع ما ليس عندك ) . وحاصل ما ذكره في تقريب الاستدلال : أنّ أمر النبوي دائر بين احتمالات ثلاثة ، أحدها : أن يراد ب « عند » الملك ، فالمعنى لا تبع ما لا تملك . ويردّه أنّ المناسب حينئذ التعبير ب « اللام » ويقال : لا تبع ما ليس لك ، فإنّه أخصر وأظهر . ثانيها : أن يراد به الحضور . ويردّه جواز بيع الغائب والسلف إجماعا . ونقول : بيع السلف يكون من قبيل بيع الكلّي ، وهو خارج عن مورد الرواية ، فإنّ موردها أن يبيع العين الشخصيّة ثمّ يشتريها من مالكها ويسلّمها للمشتري ، وإلّا فالكلّي لا
هامش
( 1 ) وفي المقام لا يكون التمليك والتملّك بتلك الأسباب والدليل على أنّ المراد بها الأسباب الباطلة الاستثناء المذكور في ذيل الآية وهو التجارة عن تراض . ويرد على الاستدلال الثالث أوّلا أنّها مال عرفا لأنّ حقيقة المال عبارة عن رغبة الناس إليه بواسطة ما فيه من الخواص والمنافع وأمّا القدرة والسلطنة عليه فهي غير دخيلة في الماليّة ولذا تعدّ المعادن من الأموال ولو لم تكن لأحد يد عليها ، وثانيا ما تقدّم في أوّل البيع من أنّ حقيقته هو التبديل في الملكيّة وأنّ الماليّة غير معتبرة في صدق البيع ، وثالثا يمكن التمسّك لصحّة المعاملة به بغير دليل البيع من أوفوا بالعقود ونحوه ، وقوله قدّس سرّه : ولذا لو غصب أحد ذلك المال ، فيه أنّ وجوب دفع تمام القيمة في مدّة الغصب لو قلنا به إنّما يكون من باب بدل الحيلولة وإن كان المال باقيا على ماليّته قطعا كما لو علمنا بأنّ مدّة الغصب لا يكون أزيد من عشرين يوما ( الأحمدي ) .