تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وأمّا ما ذكره الشهيد قدّس سرّه ففيه : أنّه لم تثبت حقيقة شرعيّة في معنى الغرر ليكون لغة بمعنى وشرعا بمعنى آخر . فالصحيح أنّ الغرر يعمّ الجهل بذات المبيع وأوصافه والقدرة على التسليم . ثمّ الظاهر أنّ الغرر متقوّم بالجهل ، فلا يعمّ الضرر المقطوع به ، إلّا أنّ النهي عن بيع الغرر يدلّ بالظهور العرفي على المنع عمّا فيه ضرر مقطوع به بالأولويّة ، فتأمّل . وليس المراد الأولويّة بمعنى القياس بل المراد الدلالة العرفيّة . الوجه الثاني : ما ذكره الميرزا قدّس سرّه « 1 » من أنّ العجز عن التسليم يجعل المال بحكم التالف ، فهو بحكم المتلف عرفا ، فلا يكون مالا ، والبيع مبادلة مال بمال ، فلا يتعلّق به . ونقول أوّلا : إنّ ما ذكره من أن العجز عن التسليم بحكم التلف عرفا وإن كان صحيحا في الجملة ، أي في بعض أقسام العجز - نظير ما إذا كان لشخص حيوان وحشي فشرد ولا يرجى عوده فإنّه تالف عرفا - إلّا أنّه لا يوجب زوال الماليّة عنه ، كما أنّ المعادن في الأرض مال وليس ملكا لأحد . وثانيا : قد ذكرنا في أوّل البيع أنّه ليس بمعنى مبادلة المال بالمال ، فراجع . ثمّ المراد بالقدرة على التسليم المعتبرة هي نتيجة ذلك « 2 » ، لا القدرة الفاعلي . فإذا فرضنا أنّ البايع غير قادر على التسليم إلّا أن المشتري يقدر على التسليم ،
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 339 - 340 . ( 2 ) وهي قدرة المشتري على التسلّم فلو فرض أنّ البائع قادر على التسليم ولكن المشتري يشكّ في قدرته على التسلّم لاحتمال أن لا يسلّمه البائع المال عدوانا احتمالا عقلائيّا يصدق الغرر على البيع المزبور ( الأحمدي ) .