تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
طرفي العلم الإجمالي حكم تكليفي ، فتأمّل . وبالجملة الحديث ضعيف سندا ، وهو وإن كان مشهورا بين المتأخّرين إلّا أن شهرته بين القدماء التي تكون جابرة لضعف سنده غير معلومة ، وعلى تقدير ثبوتها يجري النزاع الكبروي وهو كون الشهرة جابرة لضعف السند ، فلا يطمأنّ بصدوره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . كما أنّه ضعيف دلالة « 1 » ، لأنّ الغرر يستعمل بمعنى الخديعة وعليه يكون النهي عنه تكليفيّا لأنّ حرمة الغش ومبغوضيّته أمر مفروغ عنه ، ويستعمل بمعنى الخطر وعليه يكون النهي إرشادا إلى الفساد ، فهو مجمل دائر أمره بين أن يكون مفاده حرمة البيع المشتمل على الغش تكليفا وفساد البيع الغرري ، فلا يمكن الاستدلال به لشيء منهما « 2 » . ثمّ إنّه قد يقال باختصاص الغرر بالخطر من حيث الجهل بذات المبيع وصفاته ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل للجهل بالقدرة على التسليم « 3 » ، لعدم لزوم
هامش
( 1 ) قد تقدّم مفصّلا أنّ الغرر بهذه الهيئة لم يستعمل إلّا بمعنى الخطر فلا ضعف في الدلالة ، كما تقدّم أنّ الرواية مسندة مرويّة في كتب الحديث المعتمدة ( الأحمدي ) . ( 2 ) لأنّ دلالة النهي بظهوره الثانوي في المعاملات على الفساد إنّما هي فيما إذا علمنا أنّ المعاملة ليست مبغوضة للشارع أو لا أقلّ من الشكّ في المبغوضيّة ، ومن الواضح أن الغرر لو كان في الرواية بمعنى الخدعة يكون مبغوضا للشارع قطعا ( الأحمدي ) . ( 3 ) لأنّ الجهل والغرر فيه ليس في نفس البيع بل في الأمر الخارج عنه والجهل فيه يكون جهلا بما يترتّب عليه وهو ليس منفيّا وإلّا لزم فساد بيع الثمار وبيع مال التجارة المحمول في البحر ونحوه إذ كثيرا ما يلحق التلف والغرق بهذه الأشياء ولا يكون المشتري مأمونا من الخطر ، وفيه أنّ الجهل بقدرته على تسليم المبيع يوجب صدق الغرر على نفس البيع قطعا وتخصيص الغرر بالناشئ عن نفس البيع خلاف إطلاق الدليل والنقض بالموردين في غير محلّه أمّا بالنسبة إلى بيع الثمار فلأنّ احتمال طروّ الفساد فيها إنّما هو بعد تسليم الثمار غير