شرح
أن يوقف العين بشخصها ما دامت باقية وبماليّتها بعد التلف ، لا أنّ الواقف أوقف البدل بشخصه ليقال أنّه لم يكن ملكا له لا حدوثا كما هو واضح ، ولا بقاء لأنّه حين المبادلة لم يكن المبدل ملكا للواقف ، ولا بمعنى أنّه أوقف كلّي الماليّة السارية بين العين الموقوفة وبدلها ، بل بمعنى أنّه أوقف العين الشخصيّة بشخصها وبماليّتها ، غاية الأمر حبس شخص العين محدود بما إذا أمكن الانتفاع بها مع بقائها ، وبدونه تكون الماليّة وقفا في ضمن أيّ شيء كانت ، وليست العين حينئذ محبوسة ، فيجوز تبديلها .
وهذا هو السرّ في عدم جواز إتلافها على البطون الموجودة بأكل ونحوه ، كما إذا كان الوقف شاة فذبحت ، لا لأنّ البطون اللاحقة يملكون العين الموقوفة بالملكيّة الشأنيّة - كما في المتن - فالثمن أيضا يكون كذلك ، فإنّ الملكيّة الشأنيّة ممّا لا نتعقّلها لتكون منشأة من الواقف ، بل لما عرفت من أنّ الماليّة موقوفة على البطون اللاحقة وهم يملكونها من الواقف - أي بإنشائه - لا من البطون السابقة ، فليس لهم إتلاف الوقف .
فإذا صحّ تبديل الوقف عند الخراب ، يقع الكلام في فروع :
[ فروع ]
[ الفرع الأوّل : هل البدل يكون ملكا طلقا للموقوف عليهم أو أنّه يكون وقفا بنفس المبادلة ]
الفرع الأوّل : هل إنّ البدل يكون ملكا طلقا للموقوف عليهم فلابدّ لهم من إنشاء وقفه أو أنّه يكون وقفا بنفس المبادلة « 1 » ؟هامش
( 1 ) قد يقال بالأوّل كما ذهب إليه المحقّق في دية العبد الموقوف إذا قتل مستدلّا بأنّه ملك للبطن الموجود فعلا فينتقل الثمن إليه وتعلّق حقّ اللاحق بالمثمن لكونه وقفا لا يستلزم تعلّق حقّ اللاحق بالثمن أيضا لعدم الملازمة إذ الثمن لم يكن وقفا بل جواز البيع موجب لزوال حقّهم عن منع البيع ، وفيه ما يأتي في التعليقة الآتية من أنّ ملكيّة الطبقة الموجودة ملكيّة