قوله قدّس سرّه : لأصحابنا في الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالا [ 1 ]
شرح
فظاهر ، لأنّ عموم المنع عن بيع الوقف قد خصّص في زمان وجود المسوّغ ، ففي الزائد على ذلك يرجع إلى العموم ، وقد بيّنا في محلّه أنّه لا فرق في الرجوع إلى العام عند احتمال التخصيص الزائد بين العام المجموعي والعام الاستغراقي ، ولا بين الأفراد العرضيّة والأفراد الطوليّة .
وهكذا لو قلنا ببطلان الوقف عند طروّ المسوّغ مطلقا كما اختاره في الجواهر ؛ فإنّ ما أنشأه الواقف كان حبس العين عن الانتقال إلى الأبد ، ومقتضى عموم دليل الإمضاء كونه ممضى كذلك ، أي قبل ورود المسوّغ وحينه وبعده ، فللعام أفراد طوليّة ثلاث ، ولا يستفاد من المخصّص أكثر من عدم تحقق الإمضاء وتخصيصه حين طروّ المسوّغ - أي ما دام موجودا - وأمّا بعده وقبله فمقتضى العموم ثبوت الإمضاء ، وهو حجّة لا يرفع اليد عنه - كما حقّقناه في محلّه - ولو كان العام مجموعيّا متكلّفا لحكم واحد مستمر .
فعلى جميع التقادير يكون المورد موردا للرجوع إلى عموم العام لا إلى حكم المخصّص ، فلا وجه لما ذكره بعض الأكابر من الحكم بجواز البيع بعد زوال المسوّغ مطلقا .
[ مقتضى الأصل في بيع الوقف وأقوال الأصحاب في الخروج عنه ]
[ 1 ] ذكر قدّس سرّه أنّ مقتضى العموم عدم جواز بيع الوقف مطلقا ، ولأصحابنا في الخروج عنه أقوال : المنع عن البيع مطلقا ، وقد حكاه الشهيد عن ابن إدريس وقوّاه ، حيث قال : وابن إدريس سدّ الباب وهو نادر مع قوّته « 1 » .هامش
( 1 ) الدروس 2 / 279 وانظر السرائر 3 / 153 .