ولكن باب المناقشة في المسألة واسع ؛ لأنّ استناد الإنبات والشدّ إلى طعامين مختلفين - فيما إذا دام مدّة غير قصيرة - أمر عرفي ظاهر ، مثلًا من أكلالخبز والأرز مدّة طويلة ، فزاد وزن بدنه مثلًا أربع كيلو غرامات ، يمكن أنيقال : إنّ ازدياد وزنه مستند إلى الخبز ، كما إنّه مستند إلى الأرز ، فكلّ منهماعلّة مستقلّة في بعض زيادة الوزن ؛ لأنّ المعلول أمر مركّب يمكن استناده إلى أسباب متعدّدة مستقلّة ، فالخبز مستقلّ في تأثيره الخاصّ ، كما أنّ الأرز كذلك .
وإن منعت صدق الاستقلال في التأثير ، فصدق النسبة حاصل ، ولذا لو سئل عن سبب ازدياد وزنه ، يجيب : « بأنّ كلًاّ من الخبز والأرز سبب له » .
ويمكن اختبار ذلك في مثال آخر ، فلو فرض مخزن للماء يرد عليه الماء من أنابيب متعدّدة ، فلا شكّ في أنّ مستوى الماء في المخزن يرتفع تدريجياً ، كما أنّه لا شكّ في نسبة الارتفاع إلى كلّ واحد في الجملة ؛ أي أنّ كلّ واحد سبب لارتفاعه مثلًا بمقدار شبر ، والمجموع بمقدار أشبار ، وبدن الإنسان مثل مخزن الماء ، والأغذية مثل الماء الجاري من الأنابيب ، فافهم واغتنم ؛ فإنّه ينفعك في سائر المقامات التي تشابه المقام .
فالأقوى أنّ صدق النسبة ، لا يتوقّف على عدم ضمّ شيء آخر إليه ، وبه ترفع اليد عن أصالة الحلّ هنا .
كون المدار على التأثير العرفي المحسوس لأهل الخبرة
قد استدلّ له في « المهذّب » : « بالأصل ، وعدم ابتناء أحكام الشرع على الدقّة العقلية » « 1 » . وأحسن منه ما ذكره في « الجواهر » - بعد الحكم بلزوم ظهور الأثر لدى حسّ أهل الخبرة - : « بأنّ الاكتفاء بمطلق التأثير ، يقتضي فساد التحديد ؛ فإنّه لا يزيد على
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 24 .