ودابّته ، وسيّارته ، ومن آثارها أنّ له أن يتصرّف فيها كيف يشاء ، ولا يحقّ لأحد أن يزاحمه فيها ، وهكذا الزوجية والطلاق ، وغيرها .
ومن الواضح : أنّ التضادّ والتزاحم - وأمثال ذلك - لا تجري فيها ، وإنّما مدارها على الحسن والقبح العقليّين ؛ والمصالح والمفاسد التي تترتّب عليها ، فملكية الغاصب فيها مفاسد واضحة لا يعتبرها العقلاء ، وأمّا ملكية العامل والحائز والوارث فيعتبرونها ، فلا استحالة في اعتبار الزوجية الدائمة بين فاطمة وزيد بعد الحكم بزوجيتهما منقطعة ، بل قد يكون لغواً قبيحاً .
ولكنّ الإنصاف : أنّه يمكن القول بسقوط أثره بالمقدار المُبتلى بالمثل ، ويؤثّر في الباقي ، كما في الإجارات وشبهها ، ولا مانع منه ، ولاسيّما إذا كان الثاني من قبيل العقد الدائم الذي له آثار أخرى ، فيجوز إجراء العقد الدائم على الزوجة المنقطعة ، وله آثاره فيما بعد المدّة ، وكذا يجوز إجراء العقد الموقّت على المعقودة الموقّتة ، ويكون لهأثره بعد ذلك .
إن قلت : إنّ هذا مستلزم لانفصال العقد الثاني عن الزمن الحالي ، مع أنّك قلت ببطلانه !
قلت أوّلًا : القدر المتيقّن من البطلان ، هو ما إذا لم تكن المرأة في حبالة نكاحه ، وكانت الزوجية منفصلة باتّاً ، وفيما نحن فيه هما متّصلتان على الفرض .
وثانياً : يمكن أن يقال : إذا كان العقد الثاني دائماً كان له الأثر من حينه ، فتقع المتعة تحت شعاعه ؛ فإنّ له آثاراً فوقها .
والحاصل : أنّه لا يمكننا اختيار القول بالبطلان بحسب القاعدة .
الأمر الثاني : الاستدلال له أيضاً بروايتين :
أولاهما : ما عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يتزوّج المرأة متعة ، فيتزوّجها على شهر ، ثمّ إنّها تقع في قلبه ، فيحبّ أن يكون شرطه أكثر من شهر ، فهل يجوز له أن يزيدها في أجرها ويزداد في الأيّام قبل أنتنقضي أيّامه التي
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 569
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٩