ومن العجب أنّ صاحب « المهذّب » - بعد ذكر القول بعدم الجواز - قال : « إجماعاً ، ونصّاً » « 1 » ! ! مع أنّ المسألة مختلف فيها ، ولذا ذكرها العلّامة في « المختلف » .
أدلّة قول المشهور
وعمدة الدليل على قول المشهور أمران :
الأمر الأوّل : أنّ المحلّ إذا كان مشغولًا بالمثل ، لا يقبل فرداً آخر ، فإذا كانت المرأة في عقد رجل ، لا يمكن إنشاء عقد آخر عليها ، لا لأنّه من قبيل اجتماع المثلين ؛ فإنّه لا اعتبار به في مثل النكاح الذي هو من الأمور الاعتبارية ، لا الحقيقية ، بل لأنّه لغو لا يقبله العقلاء .
ومن الجدير بالذكر : أنّه قد وقع الخلط في كثير من كلمات الاصوليّين وبعض فقهاء الأصحاب في الأزمنة المتأخّرة بين الأمور الاعتبارية والواقعية ، ونشأت منه مفاسد كثيرة ينبغي الاجتناب عنها .
توضيح ذلك : أنّ الأمور على قسمين : قسم واقعي ، وقسم اعتباري .
والواقعيات العينية : هي ما تكون موجودة في عالم الخارج ، كالأرض ، والسماء ، والشمس ، والقمر ، والحجر ، والشجر ، وهي موضوعات للعلوم الفلسفية ، والتجربية ، وشبهها .
وأمّا الاعتبارية : فهي أمور ذهنية وصور فرضية يعتبرها الذهن والعقلاء حيال الواقعيات .
فالملكية الحقيقية : هي الإحاطة والسلطنة الخارجية على شيء ، مثل ملكية الإنسان لأعضائه وجوارحه ، وأكمل من الكلّ الملكية الإلهية لجميع موجودات العالم ، وأمّا الملكية الاعتبارية فهي سلطنة الإنسان الاعتبارية على شيء ، كداره
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 94 .