حكم الشكّ في كون المرأة معتدّة أو لا
أقول : هذه المسألة والمسألة الآتية ، من الفروع التي ذكرت في كتب المعاصرين ومن قارب عصرنا ، ودلائلها ظاهرة ، وفي الواقع كلتاهما ناظرة في حكم الشكّ في الموضوع الخارجي بعد الفراغ عن حكمه : أمّا لو شكّ في العدّة ولم يعلم تزويجها سابقاً ، فيجوز التزويج ، ولا يجب الفحص عن حالها ؛ لأصالة الحلّية ، بل وأصالة عدم كونها في العدّة . نعم ، يمكن استثناء صورتين منها : الأولى : ما إذا كان الفحص سهلًا جدّاً ، كالرجوع إلى بطاقة الهويّة ليعلم حالها من الزواج والطلاق ، فإنّ دعوى بناء العقلاء على عدم الفحص في أمثاله بعيدة ، وإطلاق روايات الحلّية لا يشمله . الثانية : ما إذا دلّت القرائن المختلفة على أنّها كانت مزوّجة ، كما إذا اشتهرت بذلك في بلدها وإن لم يبلغ حدّ التواتر ، ولا قام عليه شاهدا عدل ، ففيه أيضاً يلزم في عرف العقلاء الفحص . نعم إذا لم يظفر بشيء بعد الفحص أمكن الحكم بالجواز . وأمّا إذا علم بالعدّة وأخبرت هي بانقضائها ، فاللازم قبول قولها ؛ لأنّها مصدّقة بالنسبة إلى حالها ، كما في الخبر الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « العدّة والحيض للنساء إذا ادّعت صدّقت » « 1 » .