من المحرّمات الأبدية التزويج بذات البعل
أقول : هذه المسألة تشبه - من كثير من الجهات - مسألة النكاح في العدّة ؛ من حيث بطلان النكاح ، فلا يصحّ النكاح على ذات بعل ، ومن حيث الحرمة الأبدية مع أحد الشرطين : العلم بالحرمة والبطلان ، أو الدخول بها . وهذه المسألة أيضاً ممّا يكثر الابتلاء بها ، ولاسيّما في أعصارنا ؛ لأنّ طلاق النساء كثيراً ما يكون غير واجد للشروط الشرعية ، فيكون باطلًا ، وبعد نكاح الزوج الجديد يتبيّن الحال . أمّا من حيث الأقوال فلا إشكال في أصل حرمة النكاح وبطلانه ، بل هو مجمع عليه بين جميع المسلمين ، بل هو من ضروريات الدين الإسلامي ؛ فإنّ امرأة واحدة لا يمكن أن تكون زوجة لرجلين في زمن واحد ، وهو أمر واضح بين المسلمين . وقد قال اللَّه تعالى : وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّامَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ « 1 » عطفاً على قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ امَّهَاتُكُمْ ، والمعروف أنّ المراد بها ذوات الأزواج من النساء ؛ فإنّ « الإحصان » بمعنى جعلهنّ في حصن ، وليس ذلك إلّامن ناحية النكاح . وأمّا تفسيرها بالعفائف فبعيد . وممّا يشهد على ما ذكرنا الاستثناء منها بقوله تعالى : إلَّا مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ