تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

كلّ من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطأ امرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد ، أنّها تحرم على أبيه ، وابنه ، وأجداده ، وولد ولده ، وهذا مذهب مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي ، وأصحاب النصّ ؛ وهم الإمامية . . . . الثالث : الزنا المتمحّض في التحريم ، فإن كان سابقاً - بأن يزني بامرأة ليست امّها ولا ابنتها زوجة له - ففي تحريم ابنها وابنتها خلاف بين العلماء ؛ قال بعض علمائنا بالتحريم ، وبه قال عمران بن حصين ، والحسن ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ؛ لقوله تعالى : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ والموطوءة بالزنا من جملة النساء . . . . وقال جماعة : إذا زنى بامرأة لا تحرم عليه امّها ، ولا بنتها ، ورواه العامّة عن علي عليه السلام وابن عبّاس ، وفي التابعين قول الزهري ، وسعيد بن المسيّب ، وبه قال ربيعة ، ومالك ، وأبو ثور ، والشافعي ؛ لما رواه العامّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه سئل عن رجل يزني بامرأة ، ثمّ يريد أن يتزوّج بنتها ، فقال : « لا يحرّم الحرام الحلال ، وإنّما يحرّم ما كان بنكاح » . ثمّ ذكر احتجاج الشيخ بأخبارنا « 1 » . وقال في « الجواهر » : « إنّ الحرمة هي المشهور » وقال : « إنّ العمل عليها ، وفاقاً للأكثر نقلًا مستفيضاً ومحصّلًا ، بل هو المشهور كذلك » ثمّ نقل القول به عمّا يقرب من ثلاثين كتاباً من القدماء ، والمتوسطين والمتأخّرين . ثمّ قال : « وأمّا القول الآخر - أي الجواز - فهو خيرة « الفقيه » و « المقنع » و « المقنعة » و « المسائل الناصرية » و « المراسم » و « السرائر » و « النافع » و « الإرشاد » و « كشف الرموز » ولم نعرف غيرهم » .

هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 631 / السطر 36 .