ترتّب الحرمة على الزنا ووطء الشبهة
( مسألة 5 ) : لا إشكال في ترتّب الحرمات الأربع على النكاح والوطء الصحيحين ، وهل تترتّب على الزنا ووطء الشبهة أم لا ؟ قولان ، أحوطهما وأشهرهما أوّلهما ، فلو زنى بامرأة حرمت على أبي الزاني ، وحرمت على الزاني امّ المزنيّ بها وبنتها ، وكذلك الموطوءة بالشبهة .
نعم ، الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب الحرمة ؛ سواء كان بعد الوطء أو قبله ، فلو تزوّج بامرأة ثمّ زنى بامّها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته ، وكذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن ، أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبيه .
حول ترتّب الحرمة على الزنا ووطء الشبهة
أقول : الوطء قد يكون صحيحاً في الواقع ، فلا إشكال في ترتّب المحرّمات الأربعة عليه .
وقد يكون محرّماً في الواقع ، وحلالًا في الظاهر ، كالوطء بالشبهة ، وقد ادّعي الإجماع - كما سيأتي - على إلحاقه بالنكاح الصحيح في نشر الحرمة .
وأمّا الزنا السابق على العقد فالمشهور - كما قيل - هو نشر الحرمة به ، وخالف فيه جماعة من الخاصّة والعامّة ، وإليك كلام العلّامة قدس سره فإنّه من أحسن الكلام في المسألة ، قال العلّامة في « التذكرة » : « أقسام الوطء ثلاثة :
مباح : وهو الوطء في نكاح صحيح ، أو ملك يمين ، ويتعلّق به حرمة المصاهرة بلا خلاف ؛ على ما تقدّم . . . .
الثاني : الوطء بشبهة ؛ أي في نكاح فاسد أو شراء فاسد لا يعلم بفسادهما ، أو ما إذا وطأ امرأة ظنّها زوجته أو أمته ، أو وطأ الأمة المشتركة بينه وبين غيره ، وأشباه ذلك . وهذا يتعلّق به التحريم إجماعاً ، كتعلّقه بالوطء المباح ، قال ابن المنذر : أجمع