فيمكن أن يقال مثلًا : إنّ الطلاق إنّما جعل بيد الرجل دون المرأة حينما كانت المرأة تعيش عيشة الأُمّية ، ولاتعرف شيئاً عن حقوقها الإنسانية إلّاأن تكون خادمة للزوج والبيت حاضنةً للطفل ، وأما في عصر تتنافس النساء مع الرجال في العلوم والفنون ، وظهور المرأة أكثر حذقة من الرجال في تدبير المجتمع والدولة ، فكيف نسمح أن يكون أمر الطلاق بيد الرجل يطلّق امرأته في أيّ زمان شاء ، ولا يكون للمرأة ذلك ؟ !
وهكذا يقال : « لاغفر اللَّه لقائله » في العدّة وغيرها حتى تكون النتيجة ، أن يأتي هؤلاء الذين يعدّون أنفسهم من أهل التنوُّر والثقافة بشرعٍ جديد ، وفقهٍ حديث هو أبعد عن فقه ديننا الحنيف ، وشرعه القويم ، الذي جاء به رسولنا النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، من المشرق عن المغرب ؛ لأنّه فقه يحلّل الربا المحرّم ويسمِّيه استثماراً وفائدة ، ويحلّل سائر المحرّمات ويسمّيها بأسماء أُخر ، أو يبقيها على أسمائها !
أعاذنا اللَّه وجميع المسلمين وأحكام دينه المبين من هذا الفقه الخارج عن الكتاب والسنة وإجماع المسلمين ، الفقه الغربي الأمريكي الذي يؤيّده وينشره ويدعو إليه فقهاء الأنظمة العميلة .
ولا حول ولاقوّة إلّاباللَّه العلي العظيم ، وصلى اللَّه
على سيّدنا محمد وآله الطاهرين
لطف اللَّه الصافي
25 ذي الحجة 1410 ه - لندن
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 54
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٤