أشبه بالاجتهاد في مقابل النص ورد النص بالتأويل :
قال في مسألة كون المرأة ناخبة أو نائبة « فقد صدرت مثلًا فتوى في النصف الأول من هذا القرن بعدم السماح للمرأة أن تكون ناخبة أو نائبة ، وتجاوز الزمن هذه الفتوى كما تجاوزتها الفتوى البصيرة من العلماء الآن إذ لم يقرّوا الدليل الذي استند عليه المانعون ، ونظروا إليه من وجهة نظر أُخرى ، فوق أن المرأة تعلّمت وقطعت أشواطاً في العلم كالرجل ، وكذلك في الوظائف ، وبرز الكثير في عملهنّ وتخصّصهنّ فلم يعد من المستساغ باسم الدين منعهنّ من إبداء الرأي في الانتخابات أو المجالس التشريعية أو الأعمال الإدارية بينما نعطيه الرجل الأُمي ، على أن لكل بلد وضعاً يراعيه المفتون في فتاواهم قد لا يوجد في بلد آخر » إلى آخره .
ونحن لا نريد الكلام والبحث في المسألة هنا لإبداء رأينا الفقهي ، ولكن حيث ندرك خطر المسار الخارج على الأحكام الشرعية الذي يسيّره مثل هذا الكاتب ، لانخفي أسفنا الشديد على هذه المواجهة الهدّامة مع نصوص من الكتاب والسنة وإجماع الأئمة والأُمة ! فكأنّه يرى أنّ لكل أحد أن ينظر إلىالنصوص والأدلّة بأيّ وجهة شاء ، ولو انتهت وجهته إلى ترك النصوص ، فلا معيار ولا ميزان للنظر في النصوص والاستنباط منها !
وكأنّه ظن أنّ الشارع الحكيم العالم بالمغيّبات الذي أرسل رسوله الخاتم بالدين الذي ختم به الأديان ، وشرائع الأحكام التي ختم بها الشرائع ، لم يكن عالماً بأنّ المرأة سوف تقطع أشواطاً في العلم .
وكأنّه زعم أن ما جاء في الكتاب والسنة من الأحكام المختصة بالنساء أو
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 52
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٢