استقلالهم وحرّيتهم في التفكّر وصرفتهم عن عالم الغيب والفكرة في كرامة الإنسان وقصرت هممهم على الأمور المادّية والحياة الدنيوية والمآرب الجسمانية ، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون فلا يفسّرون الحياة وما يتحمّل لها الإنسان من المشاقّ والمتاعب والمصائب تفسيراً مقنعاً تطمئن به النفس إلّاإنّه لا مقصد ، ولا هدف لكلّ ما في هذا العالم من كرتنا الأرضية والكرات السماويّة تتحرّك المتحرّكات وتتبدَّل الحالات عبثاً .
إذاً فما قيمة الإنسان ؟ وما قيمة كدحه وسعيه وما قيمة اكتشافاته واختراعاته ؟
وهل الحكم عليه بالفناء والنجاة من العناء أحسن ؟ أم الحكم عليه بالبقاء وتحمّل هذه الشدائد العظيمة ؟
والحاصل : إنَّ فتنة المفتونين بالمظاهر المادّية فتنة لا يجوز إهمالها فلو لم تقم لدفعها رجالات العلم والدين الذين وجب عليهم أن يظهروا علومهم عند ظهور البدع لا يبقى للدين اصطلاح إلّاغيرته .
فإلى اللَّه نشكو بثّنا وحزننا ومنه نستمدّ ونطلب العون والتوفيق فقد أصبحنا في عصر محفوف بفتنة تحريف الدين وردّ النصوص وصرفها إلى الأهواء من جوانب كثيرة سيّما الجهّال المتسمّين بالمثقّفين والمتهوّرين المقبلين إلى مذهب الحسّيين والمعرضين عن المؤمنين .
فما أحوج عصرنا بين العصور إلى تبيين مفاهيم اصطلاحات الكتاب والسنّة وتثبيت معاني ما قام به دعوة هذا الدين الحنيف ورَدّ الناس والباحثين إلى النصوص وربّ أهل التأويل الغير الراسخين في العلم وتاركي التمسّك بالثقلين عن حريم المتشابهات فضلًا عن المحكمات .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 395
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩٥