تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولذا ، فإنّك لو سألت من شخص قليل المعرفة عمّا يعرفه عن الإنسان أو الحيوان أو الشجرة أو الشمس والقمر وحقيقة الحياة وأُمور أخرى ، فإنّه وبلا تأمل وتفكير سيدّعي أنَّه يعرف كل شيء عنها ، لكنّك لو سألت عالماً قضى عمره في الفنون المختلفة للمعرفة ومجالات العلم ، عن هذه الأمور التي هي مظاهر لقدرة اللَّه تعالى ، فإنّه سيجيب قائلًا : للأسف إنَّ أكثر هذه الأشياء لازالت مجهولة لدينا . فنفس هذه الإدراك دليل على وصول هذا العالم إلى أوج معرفته وإلى سعة أفق علمه وفكره ، تلك المعرفة التي يفتقدها الشخص المسؤول الأوَّل ، والسيد عبد العظيم الحسني عليه السلام ، مع كثرة دركه للحقائق والعلوم والمعرفة ، نجده يتقدم بكل تواضع ويجلس متأدّباً بين يدي إمام زمانه ويعرض عليه دينه بلا تكبّر ولا غرور . نقطة أُخرى : وهنا صفة ممتازة أُخرى وأدبٌ يضاف إلى أدب هذا السيّد الجليل في هذه القضية ، وهي صفة التسليم والقبول من الإمام عليه السلام بلا أيِّ اعتراض أو تشكيك ، وهذا درسٌ لابدَّ أن نتعلّمه جيداً في مقابل مقام الولاية والإمامة وبين يَدي حجة اللَّه ، فعلى المؤمن أنْ يُذعن للحق ويقبله بلا تغطرس وعناد ، وهذا شعبة من « إنصافُ النّاسِ مِنْ نَفسِك » « 1 » وهو أحد أصعب الأعمال الجليلة والفضائل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب الجهاد ، باب وجوب اجتناب المحارم : ج 11 ص 20 ح 4387 وج 15 ص 255 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 174 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني