الممتازة الثلاث التي وردت في الحديث ، والتي لا يقوى كل واحدٍ على الاستمرار في ميدان السبق عندها .
إنَّ السيد عبد العظيم الحسني عليه السلام ينتسب إلى الإمامين الهُمامين الحسنين عليهما السلام وهو أقرب في سلسلة النسب إليهما من الإمام الهادي عليه السلام بواسطتين ، إذ أنَّ الإمام علي الهادي ينتهي نسبه إلى الإمام سيد الشهداء الحسين عليه السلام بستة وسائط ، فهو في عمود النسب ، السابع من ولد الحسين عليه السلام والثامن من ولد أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام ، وأمّا السيد عبد العظيم فهو ينتهي إلى الإمام الحسن المجتبى بأربعة وسائل فقط .
ففي عمود النسب : يعتبر الخامس من ولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام والسادس من ولد أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السلام ، ومع هذا نجده متأدّباً بين يدي حجة اللَّه وصاحب الولاية ، متواضعاً في أخذ المعارف والعلوم من أهل البيت عليهم السلام ، فنفس هذا الأدب وعرض دينه على الإمام الهادي عليه السلام دليل باهر على كمال معرفته وجلالة قدره وإحكام اعتقاده بولاية وإمامة علي الهادي عليه السلام ، مع أنّه الأقرب في سلسلة النسب إلى رسول اللَّه وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهم السلام من الإمام الهادي عليه السلام ، ولكنه ولعمق معرفته ، كان يعي تماماً أنَّ الوقوف في وجه مقام الولاية والإمامة والحجّة هو محوٌ وفناء ، وأنَّ الإيمان بالولاية يقتضي رعاية أعلى درجات التواضع والأدب والتسليم والإطاعة ، فهو لا يعتبر نفسه رقماً في قبال وجود الإمام الهادي عليه السلام وهو حجّة اللَّه على الناس .
وقد عُرفَ مثل هذا التواضع والأدب عن السيد الجليل عليِّ بن جعفر عليه السلام وهو من مشاهير وأعاظم علماء ومحدّثي أهل البيت عليهم السلام وصاحب تأليفات
و
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 175
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧٥