عظمة إيمانهم وقوّة عقيدتهم وحاكياً عن إطمئنانهم وعدم اضطراب قلوبهم .
وإيمان الأشخاص الآخرين إيمان أيضاً ، لكن درجة التفاوت بين إيمانهم وإيمان أولئك الخُلَّص ، يصعب قياسها وتقديرها .
فكلُّ هؤلاء وبحسب درجات إيمانهم ، يتمتّعون بالاستقرار وسكون الباطن وراحة البال والتسليم والرضا والتوكل على اللَّه والثقة بالنفس ، ليتصلوا إلى المرتبة العالية ، فلا يفرحوا بما يصلهم ولا ييأسوا على ما يفوتهم من الدنيا مصداقاً لقوله تعالى : [ لِكَيْلا تَأسَوا على ما فاتَكُمْ ولا تَفرَحُوا بِما آتاكُمْ ] « 1 » ويصلوا إلى حيث لا يخافون إلّا اللَّه : « حَدُّ اليقين أن لا تخافَ مَعَ اللّهِ شيئاً » « 2 » .
والحاصل : أنَّ للتوكّل والتسليم والرضا والتفويض إلى اللَّه - وكلها من مقامات السعداء - مراتب يحوزها بعض الناس بمقدار قوّة درجات إيمانهم وخلوص عقيدتهم عن الشرك والخرافات والانحرافات الأخرى .
وعلى هذا ، ليس ثمَّة وسيلة لنيل الإنسان السعادة الواقعية ، أعلى من الإيمان الصحيح واليقين الخالص ، فإنّه يدفع كل إضطرابٍ وخوفٍ من زوال النعم ، ويرفع كلَّ اضطراب وتوجس من إبهام المستقبل .
[ الّذينَ آمنوا وتَطْمَئنُّ قلوبُهُم بِذِكرِ اللَّه ألا بِذِكرِ اللَّه تطمئنُّ القُلوب ] « 3 » .
هامش
( 1 ) الحديد : الآية 23 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 67 ص 180 و 143 .
( 3 ) الرعد : الآية 28 .