وقتل زوجها ياسر ، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام ، وأما عمار فإنّه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بأنّ عماراً كفر ، فقال : كلّا إن عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه ، وأخلط الإيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يبكي ، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمسح عينيه وقال : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ، فأنزل اللَّه هذه الآية ) .
ونحن ننقل كلمات بعض أعلام الفريقين في التقية حتى يعلم أنّ القول بها متفق عليه بين فرق المسلمين غير الخوارج ، فإنه ينقل أنهم منعوا التقية مطلقاً .
قال الفخر الرازي في تفسيره المسمى بمفاتيح الغيب « 1 » في تفسير قوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللَّه في شيء إلّاأن تتّقوا منهم تقاة « 2 » :
المسألة الرابعة : اعلم أنّ للتقية أحكاماً كثيرة ؛ ونحن نذكر بعضها :
( الحكم الأول ) : إنّ التقية إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار ، ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمعية والموالاة ، لكن بشرط أن يضمر خلافه ، وأن يعرض في كل ما يقول ، فإن التقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب .
( الحكم الثاني للتقية ) : هو أنّه لو أفصح بالإيمان ، والحق حيث يجوز له
هامش
( 1 ) تفسير مفاتيح الغيب : ج 2 ص 437 ( ط 1308 ) .
( 2 ) آل عمران : الآية 28 .