أيزعم الخطيب أنّ علماء الأزهر ، وأقطاب التقريب لم يطلعوا على ما اطلع عليه من كتب الشيعة ، ولم يدركوا حقيقة مذهب الإمامية وآرائهم في التقية وغيرها ؟
أليس شيخ الأزهر أبصر من الخطيب ونظرائه بالمذاهب الإسلامية ؟ هذا المصلح الذي أدرك بعلمه الواسع وغيرته على الإسلام والمسلمين ضرورة الاتحاد والاتفاق ، وإمكان التقريب بين الطائفتين ، فقام للَّه وأدى ما عليه من نصيحة الأُمة ، ورفع الجفوة ، فأيد الزعماء المصلحين ، وأسلافه من مشايخ الأزهر كالعلامة الكبير الشيخ عبد المجيد سليم بإصدار فتواه التاريخية بجواز التعبّد بمذهب الإمامية وجواز الإنتقال من سائر المذاهب إلى هذا المذهب .
ألا يصير أُضحوكة الناس من يقول : إنّ الشيعة حيث يقولون بالتقية لا يقبل منهم إقرار واعتراف في عقائدهم ، وإنّهم يبطنون خلاف ما يظهرون .
أليست التقية جائزة عند أهل السنة ؟
ألم يعمل بالتقية الصحابي الجليل عمّار بن ياسر ونزل فيه هذه الآية الشريفة : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان « 1 » .
قال الواحدي في أسباب النزول : قال ابن عباس : ( نزلت يعني قوله تعالى :
من كفر باللَّه من بعد إيمانه « 2 » في عمّار بن ياسر ، وذلك إن المشركين أخذوه وأباه ياسراً ، وأُمه سُمية وصهيباً وبلالًا وخباباً وسالماً ، فأما سُمية فإنها ربطت بين بعيرين ، ووجئ قلبها بحربة ، وقيل لها : إنّك أسلمت من أجل الرجال ، فقُتلت ،
هامش
( 1 ) و ( 2 ) النحل : الآية 106
( 2 )