غاية الاكرام وأنزلوهم أحسن المنازل ، وأسندوا إليهم الوظائف ومنحوهم الصلات ، حتى صارت مجالس املاء الحديث على كثرتها من أعظم المجالس اعتبارا وقدرا ومنزلة وشرفا ، وقد تنقل الكثير من الشيوخ الحديث ورجالات العلم في الآفاق ، وشدوا الرحال إلى كثير من البلاد لاستماع الحديث ونقله وتدوينه .
وكان في طليعة شد الرحال إليهم لذلك من مختلف الآفاق هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، حتى زاد مجموع من نقل عنه على أربعة آلاف رجل كلهم يقول : حدثني جعفر بن محمد ( 1 .
ومما تقدم يعلم مدى المكانة العالية والشأن الكبير اللذين كانا للحديث عند المسلمين ، ولقد كان له على تنقله أحداث التاريخ التأثير الخطير في نفوسهم وتوجيه أمورهم وأحوالهم وفى مسلكهم مع حكوماتهم ، مما يعتبر العامل في كثير من الأزمنة في دعم الحكم وتأسيسه ، وكذا التدخل في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وغيرها .
وقد اشتهر بحفظ الحديث جماعة كالبخاري ومسلم وابن ماجة والترمذي والنسائي وأبي داود ومالك وأحمد والبيهقي والطبراني وابن عساكر والطيالسي والدارمي والحاكم وابن أبي شيبة والسيوطي وغيرهم من أهل السنة وأعلامهم .
وكمؤلّفي الأُصول الأربعمائة من أعلام القرن الثاني والثالث الهجري ، والكليني صاحب الجامع المعروف بالكافي ، والصدوق مؤلّف من لا يحضره الفقيه ، والشيخ الطوسي مؤلّف كتابي التهذيب والاستبصار ، والبحراني صاحب كتاب العوالم ، والمجلسي مؤلّف كتاب بحار الأنوار ، والفيض الكاشاني صاحب
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 367
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٧