وأضف إلى جميع ذلك كلّه النصوص الكثيرة المخرّجة في الصحاح الستة الحاكمة على أهل الأركان الخمسة بالإسلام ودخول الجنة ، وإذا كان الخوارج الذين استحلّوا دماءالمسلمين ، وكفّروا الصحابة ، وحاربوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ونص النبي صلى الله عليه وآله على أنّهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه ، وأنّهم شر الخلق والخليقة ، وطوبى لمن قتلهم وقتلوه ، عند أهل السنة من المسلمين والمعذورين في مذهبهم ، فغيرهم ممن تمسّكوا بالثقلين وتمذهبوا بمذاهب أهل البيت أعدال الكتاب ، واقتفوا أثرهم واهتدوا بهديهم أولى بذلك .
ومن شاء أن يطّلع على الكلام الفصل في ذلك فعليه بكتاب ( الفصول المهمة في تأليف الأمة ) للعلّامة المصلح السيّد عبد الحسين شرف الدين ، فإنّه ( رضوان اللَّه عليه ) قد أدى حق التحقيق والإفادة في ذلك ، وسعى في جمع الشمل ولمّ الشعث ، فراجع كتابه هذا ومراجعاته ، وكتابه ( إلى المجمع العلمي العربي ) وكتاب ( أبي هريرة ) وغيرها من تصانيفه القيّمة .
والحاصل : أنّ نفي الإيمان عن بعض الصحابة وسبّهم إذا كان النافي والساب مجتهداً لا يضر بالإسلام عند أكابر أهل السنة ، وليس مانعاً من التقريب ورفض الشحناء والبغضاء ، واعتصام الجميع بحبل اللَّه تعالى ، والعجب ممن لا يكفّر ولا يفسّق معاوية وأتباعه في سب أمير المؤمنين علي عليه السلام على منابر المسلمين ، ويفسّق من سب الشيخين تأوّلًا واجتهاداً أعاذنا اللَّه تعالى من العصبية واللجاج .
نصيحة وتذكرة
ينبغي لمن يرى جواز سب أحد من المسلمين أن لا يعلن بذلك ، ولا يجهر
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 160
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦٠