يشملهما رضا اللَّه ، ولا يحكم بكفره وفسقه إذا كان ذلك منه عن اجتهاد وتأوّل ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث أخرجه البخاري ما نصّه « 1 » : إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر .
وهذا ابن حزم يقول « 2 » : وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وإن كل من اجتهد في شيء من ذلك ، فدان بما رأى أنّه الحق فإنّه مأجور على كل حال ، وإن أصاب فأجران وإن أخطأ فأجرٌ واحد .
( قال : ) وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة ، والشافعي وسفيان الثوري ، وداود بن علي ، وهو قول كل من عرفنا له قولًا في هذه المسألة من الصحابة لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلًا .
وقال الفاضل النبهاني في أوائل كتاب ( شواهد الحق ) على ما حكي عنه :
اعلم أنّي لا أعتقد ولا أقول بتكفير أحد من أهل القبلة لا الوهابية ولا غيرهم ، وكلّهم مسلمون تجمعهم مع سائر المسلمين كلمة التوحيد والإيمان بسيّدنا محمد صلى الله عليه وآله ، وما جاء من دين الإسلام .
وبالغ في ذلك الشيخ أبو طاهر القزويني ( على ما حكي عنه ) في كتابه ( سراج العقول ) فقال بإثبات الإسلام لكل فرد من أهل القبلة ، وجزم بنجاة الجميع من كل فرق الإسلام ، وحكي عن شيخ السادة الحنفية ابن عابدين في
هامش
( 1 ) في باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ : ج 4 ص 165 ( ط مصر سنة 1320 ) .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 247 .