تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
باب المرتد من كتاب الجهاد ص 302 : أنّه حكم قاطعاً بإسلام من يتأوّل في سب الصحابة ، مصرّحاً بأنّ القول بتكفير المتأوّلين في ذلك مخالف لإجماع الفقهاء . وقد أسلفنا في بعض المباحث السابقة مقالة ابن حزم فيمن سب أحداً من الصحابة ، وما قال في تكفير عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وآله حاطباً ، وهو صحابي مهاجري بدري . ولا يخفى أنّه لو كان في من ينتحل دين الإسلام مَن سبَّ بعض الصحابة أو غيرهم من المسلمين عناداً للَّه‌ورسوله فلا شك في كفره ، وأما إذا كان الساب جاهلًا ، أو أوردته الشبهة ذلك المورد ، يكون على ما صرّح به ابن حزم معذوراً . وعن الأوزاعي إنّه قال : لئن نشرت لا أقول بتكفير أحد من أهل الشهادتين . وعن صاحب الاختيار : اتفق الأئمة على تضليل أهل البدع أجمع وتخطئتهم ، وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفراً لكن يضلل . وعن صاحب فتح القدير : إنّه قطع بعدم كفر من يكفّر الصحابة ويسبّهم ، وذكر أنّ ما وقع في كلام أهل المذهب في تكفيرهم ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون إنّما هو من كلام غيرهم . وصرّح ابن حجر « 1 » : بأنّ مذهبه فيمن لعن أنّه لا يكفّر بذلك . ولو سردنا الكلام في نقل فتاوى أعلام أهل السنة في ذلك خرجنا عن طريق الإيجاز ، ومقتضى كلام غير واحد من هؤلاء أن الساب لا يكفّر ، وإن كان متعمّداً في ذلك ، عالماً بحرمته ، مثل أن يسبّه لمناقشة وقعت بينهما .
هامش
( 1 ) فتح القدير : ص 251 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 159 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني