وحاصل ما ذكرناه في علل هذه الأحاديث أمور :
1 - إنّ أسنادها غير معتبرة ، فلا يجوز الاعتماد عليها بنفسها .
2 - إنّ متونها مصحفة محرفة ، يشهد بتصحيفها وتحريفها غيرها من الروايات المتواترة ، فينبغي تصحيح متونها بها .
3 - إنّ لبعضها متوناً أخرى بألفاظ صحيحة وسليمة من الإشكال ، فينبغي أن يكون الاعتماد عليها ، لا عَلى غيرها .
4 - وعلى فرض صحة صدور هذه المتون فاللازم إنّما هو الجمع بينها وبين سائر الروايات بما ذكرنا ، من حملها على التجوّز والتغليب ، وغيرهما ممّا لا يأبى العرف وأهل اللسان صحّته .
فإن قلت : فما وجه تخريج هذه الأحاديث في الجامع الكافي مع ما فيها من العلل ، ولزوم حمل ألفاظها على المجاز وترك ظواهرها ؟
قلت أولًا : إنّ استعمال المجازات ليس خارجاً عن قانون المحاورة ، وليس استعمال الألفاظ في معانيها المجازية أقلّ من استعمالها في معانيها الحقيقية لو لم يكن أكثر ، ولا فرق في حجّية ظواهر الألفاظ بين الاستعمالات الحقيقية والمجازية ، فكلّهما حجّة عند أهل اللسان .
وثانياً : أنّ مَهَرة فنّ الحديث العارفين بعلل الأحاديث ، وما وقع فيها من التغيير والتصحيف إسناداً أو متناً لا يطرحون الحديث بمجرد هذه العلل بعد وضوح مورد التصحيف والتغيير ، فكثيراً ما نرى في كتب الخاصة والعامة أنّهم يصحّحون الأسانيد وأسماء رجالها وطبقاتها بغيرها ، ويصحّحون ألفاظ الحديث
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 308
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠٨