ولو كانت الرابطة تقوم بمهمتها سليمةً بعيدةً عن النزعات الاستعمارية والطائفية لكان موقفها غير موقفها الحالي ، ومسيرها غير هذا المسير . ولو أراد أعضاؤها والقائمون بأمرها خدمة الإسلام لوجب عليهم أن ينزِّهوا الرابطة عن الدعاية للمستكبرين الذين استضعفوا عباد اللَّه ، وجعلوهم خُوَلًا ، كما جعلوا مال اللَّه دُوَلًا ، كما وجب عليهم القيام بانتخاب أعضاء صالحين مصلحين مخلصين ، غيارى على الإسلام ، عالمين بحاضر العالم الإسلامي وبالأسباب والعوامل التي أدّت إلى ضعف المسلمين وتخلّفهم عن مواكبة ركب الحضارة الصناعية ؛ ليدركوا حقائق ما يجري في كلّ منطقة ، ويرشدوا ويوجّهوا كلّ شعب إلى سبل القضاء على سيطرة الأجانب وأساليبهم الكافرة ، ويتجنّبوا ما يورث التفرق بين الأفراد والجماعات ، والاختلاف في الآراء المذهبية وتكرارها في صحفهم ومجلّاتهم ، وعلى لسان وفودهم إلى الأقطار .
فالجيل الحاضر لا يكاد يقبل هذه العصبيات المذهبية ، وهو يرى أنّ الأصول الأولية الجامعة للمسلمين والمقوّية لكيانهم أصبحت معرّضة لخطر الإلحاد وأفكاره الهدّامة ، بالإضافة إلى أنّ ذلك يزيد البلاء والمرض ، ويورث عصبيات غيرهم وحساسياتهم ، ويدعو إلى الظنّ بهذه الجمعية التي نودّ أن تقف في وجه عملاء الاستعمار ، وتعمل لتحرير بلاد الإسلام من سلطة الحكومات العميلة .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 227
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٢٧