وبالقوة ، والإنسان لا بشرط في ذلك عن الفعلية والاستعداد ، فبعض أفراد الإنسان فيه هذا بالقوة ، وبعضهم حاصل فيه بالفعلية .
هذا ، مضافاً إلى أنّ القول بأ نّهم ما فوق الإنسان إن أريد به رفعهم إلى مرتبة الملائكة وإثبات هويتهم لهم فليس هذا رفعاً لهم من مرتبتهم إن لم يكن إثباتاً لقصر لهم إذ الأنبياء والأئمة أفضل من الملائكة ؛ لأنّ عصمتهم عن المعاصي ليس معناها عدم تمكّنهم منها ، أو نفي ما كان يمكن أن يكون داعياً لهم ، وكم فرق بين من لا يتحقق له الداعي إلى الأكل لعدم إمكان ذلك له ، فلا يسند إليه ترك الأكل حقيقة ، وإن اسند إليه فلا يكون إلّامجازاً ، كقول القائل : إنّ الحجر لا يأكل ، فامتناعه عن الأكل ليس عن عمد واختيار ، بل لايصحّ أن يسند إليه الامتناع عن ترك الأكل ، وبين من يمتنع عنه بالاختيار ، ويسند إليه كسائر أفعاله وتروكه الاختيارية ؛ ولأجل هذا يقول المحقّق الطوسي القدوسي قدس سره في أفضلية الأنبياء على الملائكة : والأنبياء أفضل ؛ لوجود المضاد « 1 » .
وأمّا قوله تعالى : [ قُل إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثلُكُم يُوحى إليَّ ] « 2 » ، وقوله تعالى : [ قُل سُبحَانَ رَبّي هَل كُنتُ إلّابَشَراً رَسولًا ] . « 3 » فليس مفادهما أنّ إثبات صفات الملائكة لهم غلوّ ورفع عن درجة الإنسان إلى درجةٍ أعلى ، بل المراد نفي الغلوّ بإثبات صفات اللَّه المختصة لهم وإثبات الاستقلال لهم في عرض إرادة اللَّه
هامش
( 1 ) راجع كتاب : الصراط المستقيم للعاملى النباطى : ج 1 ص 131 الرقم 8 ( ط المكتبة الرضوية ، المطبعة الحيدرية - إيران ، 1384 ه ) .
( 2 ) الكهف : الآية 110 ؛ فصّلت : الآية 6 .
( 3 ) الإسراء : الآية 93 .