السمعية والشرعية ، بل هي ممّا يثبت بها الشرع وحجية السمع ، فمعجزات الأنبياء والأولياء خارجة عن الأدلة السمعية الشرعية ، ومدلولها ليست من الأمور التي تثبت بإخبار النبي والإمام .
فظهر بذلك أن لا منافاة بين كون العقل حاكماً بلزوم العصمة في النبي والإمام ، وبين كون المعجزة دليلًا على صدق النبي وعصمته ، وكذلك الإمام ، وأنّ هذا أيضاً حكم العقل ، وليس من الشرع وما يثبت حجّيته وحقّيته بالمعجزة بشيء .
نعم ، هنا أمر لا بأس بالإشارة إليه ، وهو : أنّ المعجزة إنّما تكون دليلًا على العصمة إذا لم يكن في مدّعي النبوة عملًا وخلقاً وخلقاً ما ينافي العصمة ، وإذا كان فيه ما ينافي ذلك كارتكاب القبائح وسوء الأخلاق فهو الدليل على أنّ ما يظهره بعنوان المعجزة ليس معجزة لأنّ اللَّه لايؤيد عمل المبطلين ، ولا يصلح عمل المفسدين ، وهكذا يجيء الكلام في النص الصادر عن النبي على نبوة من يأتي بعده أو إمامته ، فإذا كان المدّعي لورود النصّ عليه غير مرضيّ الأخلاق والأفعال لا يعتنى بما يدّعيه ، ويُعلم من ذلك أنّ ما يدّعيه من النصّ لم يصدر ، أو صدر في حقّ غيره .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 182
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨٢