ومشيئته ، فهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ليس لهم الإتيان بآية إلّابإذن اللَّه تعالى ، فمثل النبي الخاتم صلى الله عليه وآله الذي :
فاقَ النّبيّينَ في خَلقٍ وفي خُلقٍ * ولم يُدانوهُ في عِلمٍ ولا كَرَمِ
وكلُّهُمُ مِن رسول اللَّه مُلتمِسٌ * غُرَفاً مِنَ اليَمِّ أو رَشفَاً مِنَ الدَيَمِ « 1 »
[ مَا يَنطِقُ عَنِ الهَوى إن هُوُ إلَّاوَحيٌ يُوحى ] « 2 » .
وأيضاً مثل هاتين الآيتين ردّ على من يطلب من النبي صلى الله عليه وآله ترك ما هو ضرورة وجود الإنسان ، كالأكل والشرب والمشي في الأسواق زعماً منه أن ترك ذلك كمال النبي صلى الله عليه وآله ؛ ولهذا قالوا [ مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمشي فِي الأسْواق ] « 3 » ، وقال سبحانه وتعالى [ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أن يُؤمِنُوا إذ جَاءَهُمُ الهُدى إلّاأن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا * قُل لَو كَانَ فِي الأرضِ مَلَائِكَةٌ يَمشُونَ مُطمَئِنّينَ لَنَزَّلنَا عَلَيهِم مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ] « 4 » .
ومن الأدلة التي أقيمت على عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام : أنّه يجب في النبي والإمام قوة الرأي والبصيرة وعدم السهو ، وكلّ ما يُنفَر عنه ، ومن المعلوم أنّ المعصية كبيرةً كانت أو صغيرةً من أعظم ما يُنفَر عنه ومن أقوى الشواهد على ضعف الرأي ، والسهو أيضاً يذهب بمكانته الاجتماعية ، وربّما يصير سبباً
هامش
( 1 ) الأنوار البهية : 35 ؛ الغدير : ج 6 ص 76 .
( 2 ) النجم : الآية 3 .
( 3 ) الفرقان : الآية 7 .
( 4 ) الإسراء : الآية 94 و 95 .