وأمّا الجواب عن الثاني : فالأصل في الاعتقاد بعصمة النبي والإمام ، ووجوب كون الإمام معصوماً هو حكم العقل ، والشرع يؤيد العقل في حكمه هذا ، وذلك لأنّ العقل قاطع بوجوب اتصاف النبي والإمام بالعصمة ، والشرع إنّما يكون المرجع الأول في كلّ مورد ، لو حكم فيه بالإيجاب أو السلب لم يكن حكمه بأيّهما مغايراً لحكم العقل .
وبعبارةٍ أخرى : الشرع هو المرجع الأول في كلّ مورد لم يكن للعقل فيه حكم بالإيجاب أو السلب ، بحيث يكون حكم الشرع بالسلب أو الإيجاب موضوعاً لحكم العقل به أيضاً ، أو لحكمه الآخر ، كحكمه برمي الجمار والسعي بين الصفا والمَروة ، فإنّ العقل بعد حكم الشرع به يحكم به كما يحكم بوجوب إطاعته ووجوب الأمر به وذمّ تاركه .
وضابطة أخرى في ذلك : أن لا يكون حكم الشرع في مورد تكون حجية حكم الشرع أو أصل الشرع متوقفة على حكم العقل به .
ففي مسألة عصمة الأنبياء فإنّ العقل هو المرجع الأول ، ويحكم بوجوب كون النبي معصوماً لأدلته ، وأمّا الشرع فالعلم بأصله متوقف على العلم بلزوم بعث النبي وشرائطه وأوصافه ، والعلم بهذه لو كان ممكن الحصول من جانب الشرع لزم الدور لأنّ العلم بالشرع وما يخبر عنه النبي متوقف على العلم بأوصافه ، ولو كان العلم بأوصافه متوقفاً على إخبار النبي للزم الدور .
فقد اتّضح من ذلك أنّ ما في دائرة حكم الشرع به والشرع هو المرجع الأول فيه هو ما لم يكن للعقل فيه حكم إيجابي أو سلبي ، ولم يكن ممّا يتوقف
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 180
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨٠