الاجماع والسيرة والتحرز من اختلال النظام لما إذا لم يكن المدعى لوقوع العقد في حال الاحرام عالماً بالحكم .
هذا وقد تبع صاحب المدارك بعض المعاصرين الأجلّاء فقال : ( ان الحمل على الصحة باعتبار العلم بحال العامل وعدمه من حيث علمه وجهله بالصحة - يتصور على وجوه .
الصورة الأولى : ان يعلم أن العامل جاهل بصحة عمله وفساده امّا من جهة الجهل بالحكم أو من جهة الجهل بالموضوع فيكون احتمال الصحة لمجرد احتمال المصادفة الاتفاقية للواقع ثمّ ذكر الصورة الثانية وهي صورة عدم العلم بجهله أو علمه بصحة عمله أو فساده والصورة الثالثة وهي صورة يكون العامل عالماً بالحكم صحة وفساداً ولا ريب في أن في الصورة الثالثة تجرى اصالة الصحة وفي الصورة الثانية قال : ان الظاهر جريان اصالة الصحة فيها فان السيرة قائمة على ترتيب الآثار على اعمال الناس بلا تفحص عن حال العامل من حيث كونه عالماً أو جاهلا ولكنه قال في الصورة الأولى فالظاهر عدم جريان اصالة الصحة فيها إذ ليس لنا دليل لفظي نتمسك بعمومه أو اطلاقه بل الدليل على اصالة الصحة انّما هو السيرة على ما عرفت وهي دليل لبّى لا بدّ فيه من الاقتصار على القدر المتيقن ، ولم يحرز قيام السيرة على ترتيب الآثار على عمل كان عامله جاهلا بصحته وفساده فان الحمل على الصحة انّما هو من ظهور الحال ( اى ظاهر حال المسلم ) انه لا يقدم على العمل الفاسد وليس لحاله ظهور مع الجهل بالصحة والفساد فلا مجال لجريان اصالة الصحة بلا فرق بين كونه جاهلا بالحكم أو جاهلا بالموضوع وكونه معذوراً أو غير معذور كما في موارد العلم الاجمالي ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول : 3 / 324 .