الاحرام ان كلا منهما يدعى وصفاً ينكره الآخر ويعارض استصحاب عدم مقارنة العقد لحال الاحرام باستصحاب عدم مقارنته لحال الاحلال وتقديم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل .
وأجاب عن الأول بان دليل أصل الصحة في العقد مطلق لم يعتبر فيه العلم المذكور وعن الثاني بما لعل حاصله انّ مدعى الفساد يدّعى وقوع العقد حال الاحرام وانكار المنكر له وان كان لازمه وقوع العقد حال الاحلال لكن ليس ادعاء مقارنة العقد لحال الاحلال فان ما هو شرط لصحة العقد عدم مقارنته لحال الاحرام لا مقارنته لحال الاحلال وان شئت قل : المانع لصحة العقد مقارنته لحال الاحرام لا مقارنته لحال الاحلال فيجرى استصحاب عدم كون العقد مقارناً للاحرام دون عدم كونه مقارناً للاحلال لأنه ليس شرطاً له ولا مانعاً عنه ثمّ استند إلى كلام الأصحاب بتقديم مدعى الصحة على مدعى الفساد كدعوى عدم البلوغ وكون المبيع خنزيراً أو شاة مثلا وغير ذلك مما يرجع بالآخرة إلى أوصاف أركان العقد فضلا عن المقام الذي مدعى الفساد فيه معترف بحصول جميع أركان العقد . « 1 »
أقول : اما استدلاله باطلاق دليل اصالة الصحة الشامل صورة جهلهما بحكم الشارع بفساد العقد الواقع حال الاحرام فإن كان مراده من الدليل الكتاب أو الأخبار التي توهم دلالتها على اصالة الصحة فإن لم نقل انه ليس فيها ما يدل على حجية اصالة الصحة في مثل عقود ليس فيها ما يدل على حجيتها مطلقاً وان كان مراده من الدليل العسر والحرج فمن الواضح انه لا اطلاق فيه .
وان كان مراده الاجماع فقد قال بعض الأساطين : ( لا ينبغي التأمل في انعقاده ) وقال : ( ان الاجماع تارة ينعقد على الحكم الشرعي في الموارد الجزئية
هامش
( 1 ) - راجع جواهر الكلام : 18 / 309 .