اختصاص الحرمة به فلا تمنع من استفادة حرمة ما لا يوكل من دليل آخر .
واستشكل أيضاً في شمول الحكم لغير ما يؤكل بقوله تعالى :
( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً )
« 1 » فهذا كالصريح في اختصاص الحكم بما يؤكل لأنّ حرمة ما لا يؤكل عام تشمل المحل كالمحرم والَّذي حرام في خصوص حال الإحرام هو ما يؤكل .
وأجيب عن ذلك أيضاً بأنّ المعني بالصيد هو معناه المصدري أي الاصطياد دون المصيد والاصطياد حرام على المحرم وحلال على المحلّ والشاهد لذلك قوله تعالى في صدر الآية الشريفة :
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )
فإنّ المراد من الصيد الاصطياد وإلا لو كان المراد منه المصيد يلزم أن يكون المحلَّل في الجملة الثانية عين المحلَّل في الجملة الأولى .
وبعد ذلك كلّه لو كان المراد من الصيد المصيد الحلال لا يفيد اختصاص الحرمة به فلا يمنع من دلالة دليل آخر على حرمة صيد ما لا يؤكل ، واختصاص ما يؤكل بالذكر لكثرة الابتلاء به وتعارف أكله .
فممّا يدل على حرمة ما لا يؤكل بالعموم صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تستحلن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في الحرم ، ولا تدلن عليه محلا ولا محرماً فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده » « 2 »
وما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
هامش
( 1 ) - المائدة / 96 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .