الإشكال .
وثانيا الراوي يقول : كنت مجاورا بمكة ولا يعلم من كلامه أنه أراد المجاورة الموقتة أو كان مريدا للاستيطان وليس في كلامه ما يرتفع به هذا الاحتمال ولم يقل ذلك للإمام عليه السلام حتى يتمسك بالاطلاق وترك الاستفصال فلعل حاله كان معلوما وسأل الإمام عن حكم نفسه ، هذا مضافاً إلى احتمال كون السؤال عن الموضع الأفضل للفرق بين أن يقول من أين يحرم المجاور أو يقول من أين احرم .
وأما صحيح عبد الرحمن بن الحجاج فهو طويل دال بسائر ما فيه مثل قوله عليه السلام : « وأن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت » « 1 » الحديث على إجزاء الإحرام من المواقيت لأهل مكة بل أفضليّته ولكن لا يدل على نهي الاجزاء من مكة بل فيه اشعار على الجواز والإجزاء فكأنه كان بحث سفيان واعتراضة على الإمام عليه السلام في الجواز والإجزاء وأنّ لأهل مكة أن يحرموا من بعض المواقيت ولذا قال فيه الإمام عليه السلام : « فقال لي وأنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا عبد اللَّه فاني أرى لك أن لا تفعل فضحكت وقلت : ولكني أرى لهم أن يفعلوا » . فظهر من ذلك أنه لا ريب ولا إشكال في إجزاء الإحرام من بعض المواقيت للحج لأهل مكة بل ذلك لهم هو الأفضل .
وأمّا الاكتفاء بالاحرام من مكة فقال في الجواهر : ( يبقى الكلام في أهل مكة من حيث عدم اندراجهم في اللفظ المزبور - يعني ما يدل على أن من كان منزله دون الميقات يحرم من منزله - المقتضي للمغايرة لكن عن صريح ابني حمزة وسعيد وظاهر
هامش
( 1 ) - الكافي : 4 / 300 ح 5 .