تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وظاهر كلامه بيان حكم الطامث في سعة الوقت وإمكان إتمام الطواف لها بعد الطهر كما أنه لم يرد ما دل عليه المروي فلا يشمل ضيق الوقت عن الإتيان بالبقية . نعم كلامه مطلق بالنسبة إلى سائر الصور وإن كان أعم ممن طاف أربعا أو أقل لأن التجاوز عن النصف يتحقق بالتجاوز عن ثلاثة أشواط ونصف ويأتي الكلام في ذلك انشاء اللَّه تعالى . وقال في من لا يحضره الفقيه : ( وروى حريز عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى » وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام - مثله . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : وبهذا الحديث أفتي دون الحديث الّذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام « عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ؟ قال : تتم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة ، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج وإن هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف بعد الحج فإن أقام بها جمالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر » . لأن هذا الحديث إسناده منقطع والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل ) « 1 » وعلى هذا قد استقر فتواه على عدم موضوعية العدد المذكور الأربعة وإن طوافها لا يبطل بحدوث الطمث في أثنائه إلا أنها تحفظ مكان حدوثه وتأتي بالبقية منه بعد طهرها عنه . ويمكن أن يستظهر من كلامه في الفقيه عكس ما استظهرناه من كلامه في المقنع فإن كلامه في الأخير ظاهر في بيان حكم الحائض في ضيق الوقت . واللَّه اعلم .
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : 2 باب احرام الحائض والمستحاضه ص 383 ح : 2767 .