الكفارات بأنها تحملها العاقلة ، وعليه تختص الرواية بباب الديات والجنايات .
وأما في مثل قوله في صحيحة محمد بن مسلم : « عمد الصبي وخطؤه واحد » ، فلا يتم الحكم بوحدتهما إلا إذا كان لخطأ الصبي حكم ، حتى يجوز الحكم باتحادهما في الحكم ، فهو أيضاً لا يشمل إلا باب الجنايات والديات .
وقال في الحدائق : ( والمسألة لا تخلو من إشكال لعدم النص في المقام ، فإنّا لم نقف في ذلك إلا على صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على الصيد وأنه تجب كفارته على الأب ، والاحتياط واضح ) . « 1 »
وعن الشيخ قدس سره تقوية عدم الكفارة لا على الولي ولا على الصبي ، لقوله عليه السلام :
« عمد الصبي وخطؤه واحد » فإذا لم تتعلق الكفارة بارتكاب محظور على البالغين لا تتعلق بغيرهم إذا ارتكبوه عمداً « 2 » .
وفيه : أنّ هذا الحديث مربوط بباب الجنايات والديات التي يكون الحكم فيها ثبوت الدية في صورة الخطأ ، وليس المراد به وحدة عمد الصبي وخطؤه مطلقاً ، وإلا يلزم منه عدم بطلان عباداته من الصلاة والصيام بارتكابه عمداً ما لا يفسدها خطأً وسهواً ، مثل الأكل والشرب في الصوم .
وأما رواية إسحاق بن عمار : « عمد الصبيان خطأ يحمل على ( تحمله ) العاقلة » فإنا وإن تكلفنا شمول دلالتها للكفارات أيضاً إلا أنه يؤدي إلى ما لم يفتِ به أحد ، وهو كون كفارة عمد الصبي على عاقلته ، فالروايتان أجنبيتان عن هذا البحث .
إذاً نبقى نحن وما نقول به في حكم الكفارة ، فإن قلنا بأنه حكم تكليفي
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة : 14 / 71 .
( 2 ) - المبسوط : 1 / 329 .